ومثال ذلك : ما لو قال الأب لولده : « اشتر اللحم » ، وكان القدر المتيقّن في مقام المحاورة والتخاطب هو لحم الغنم ، فيجوز للأب أن يتّكل على هذا القدر المتيقّن ؛ لأنّ غرضه شراء لحم الغنم ، وهو يعلم أنّ ولده يذهب لشرائه بمجرّد قوله : « اشتر اللحم » ، فلو أراد يوما لحما غير لحم الغنم لوجب عليه بيانه .
كان هذا توضيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية « 1 » وتلميذه المحقّق العراقي « 2 » ، وتبعهما الشيخ المظفّر « 3 » .
لكن ناقشت مدرسة النائيني هذه المقدّمة ، وقالت : إنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا أثر له ولا يمنع من انعقاد الإطلاق « 4 » .
وتبع هذا الرأي السادة : الخوئي « 5 » ، والخميني « 6 » ، والصدر « 7 » .
حالات اسم الجنس :
ذكروا لاسم الجنس حالات ، مثل :
1 - اسم الجنس الذي ورد عليه الألف واللام ، مثل « البيع » في
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » ، و « العالم » في « أكرم العالم » .
2 - اسم الجنس الذي ورد عليه تنوين التنكير فجعله نكرة ، مثل : « عالما » في « أكرم عالما » .
3 - اسم الجنس الخالي من الألف واللام وتنوين التنكير ، مثل :
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
« 2 » ، فإنّ التنوين في
قَوْلٌ
ليس للتنكير .
ومثل « أكرم كلّ عالم » ، فالتنوين في « عالم » ليس للتنكير أيضا .
قيل : إنّ الإطلاق يصدق في جميع هذه الموارد ، لكن الإطلاق في الأوّل والأخير إطلاق شمولي ، ف « عالم » في الموردين يدلّ على كلّ من صدق عليه هذا العنوان ، لكن في الأوّل بمعونة « الألف واللام » ، وفي الأخير بمعونة « كلّ » .
أمّا في الثاني ، فالإطلاق فيه بدليّ ؛ لأنّ « عالما » يدلّ على فرد واحد من بين أفراد جنس « العالم » « 3 » .
انقسامات الإطلاق :
1 - انقسام الإطلاق إلى شمولي وبدلي :
قسّموا الإطلاق إلى شمولي وبدلي :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 247 - 248 .
( 2 ) نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 574 - 575 .
( 3 ) أصول الفقه ( للمظفّر ) 1 : 170 - 172 .
( 4 ) فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 575 .
( 5 ) محاضرات في أصول الفقه 5 : 370 - 372 .
( 6 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 327 ، وتهذيب الأصول 2 : 72 - 73 .
( 7 ) بحوث في علم الأصول 3 : 425 .
1 البقرة : 275 .
2 البقرة : 263 .
3 انظر : بحوث في علم الأصول 3 : 433 ، ودروس في علم الأصول ( الحلقة الثانية ) : 105 .