وهو الظاهر من الإمام الخميني « 1 » .
رابعا - عدم قرينة على التقييد :
إنّ القرينة على التقييد تارة تكون متّصلة بالكلام ، وتارة تكون منفصلة .
أمّا القرينة المتّصلة ، فوجودها مانع عن أصل انعقاد الإطلاق في الكلام .
وأمّا القرينة المنفصلة ، فهي وإن لم تمنع عن أصل انعقاد الإطلاق ، لكن تمنع عن حجّية الكلام في المطلق ، فتنحصر حجّيته بما عدا القرينة .
وإذا لم يأت المتكلّم بقرينة على إرادة التقييد لا متّصلة ولا منفصلة ، فيكشف ذلك عن إرادته الإطلاق من الكلام « 2 » .
خامسا - اشتراط عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب :
قلنا : إنّ صاحب الكفاية وتلميذه العراقي اشترطا في تحقّق الإطلاق ألّا يكون هناك قدر متيقّن في مقام التخاطب والمحاورة ؛ لأنّه يكون بمنزلة القرينة اللفظية على التقييد ، فلا ينعقد للّفظ ظهور في الإطلاق مع فرض وجوده .
ولتوضيح ذلك نقول :
إنّ كون المتكلّم في مقام البيان يتصوّر على نحوين :
1 - أن يكون المتكلّم بصدد بيان تمام موضوع حكمه ، بأن يتوقّف غرض المتكلّم على أن يبيّن للمخاطب ويفهمه ما هو تمام الموضوع ، وأنّ ما ذكره هو تمام الموضوع .
2 - أن يكون المتكلّم بصدد بيان تمام موضوع الحكم واقعا ، ولو لم يفهم المخاطب أنّه تمام الموضوع .
فعلى الأوّل لا يضرّ وجود القدر المتيقّن في مقام المحاورة والتخاطب في الأخذ بإطلاق الكلام ؛ لأنّه لو كان مراد المتكلّم ذلك - أي القدر المتيقّن - لوجب عليه بيانه - حيث إنّه في مقام بيان تمام موضوع الحكم - والاتّكال على القدر المتيقّن ؛ لبيان أنّه تمام الموضوع ، إخلال بالغرض ؛ لأنّه لا يفي به .
وعلى الثاني يضرّ وجود القدر المتيقّن ؛ لأنّ المتكلّم بصدد بيان تمام موضوع الحكم واقعا لكن لا بوصف التماميّة ، والقدر المتيقّن هو تمام الموضوع وإن لم يعلم المخاطب بأنّه كذلك .
وبناء على ذلك لو لم يكن القدر المتيقّن هو تمام الموضوع عند المتكلّم لكان اللازم عليه بيانه ، وحيث لم يبيّنه علم أنّه تمام الموضوع ، وعندئذ لا ينعقد للكلام إطلاق .
والأصل في كلّ متكلّم أن يكون كلامه على النحو الثاني ، فإذن يضرّ القدر المتيقّن في انعقاد الإطلاق في كلام كلّ متكلّم ، إلّا أن يعلم أنّ كلامه على النحو الأوّل .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 329 ، وتهذيب الأصول 2 : 74 .
( 2 ) انظر : فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 574 ، ومحاضرات في أصول الفقه 5 : 369 ، وغيرهما .