بالأمر بها .
وقد تقرّر في موضعه : أنّه لا يمكن أن يأمر المولى المكلّف بالصلاة ويقيّدها بأن يأتي بها بقصد هذا الأمر المتوجّه ، نعم يصحّ أن يأمر المكلّف بأمر ثان أن يأتي بالصلاة بقصد الأمر الأوّل .
وبناء على ذلك فلو أمر بالصلاة ، لا يستفاد منه الإطلاق بالنسبة إلى قصد الأمر وعدمه ، بأن نقول : المستفاد من الأمر بالصلاة هو إرادة مطلق الصلاة سواء كانت مع قصد الأمر أو بدونه ؛ وذلك لعدم إمكان التقييد كما تقدّم ، فإذا لم يمكن التقييد لم يمكن الإطلاق أيضا .
ثانيا - قدرة المتكلّم على الإطلاق والتقييد :
وأمّا السيّد الخوئي ، فحيث كان يختلف مبناه في التقابل بين الإطلاق والتقييد مع مبنى شيخه النائيني ؛ لأنّه يرى أنّ التقابل بينهما تقابل التضادّ ، فالإطلاق عنده ليس رفض القيود - أي عدم القيود - بل جمع القيود ؛ فلذلك حاول أن يبيّن الشرط الذي ذكره النائيني بشكل آخر ، فقال :
« الأوّل - أن يكون المتكلّم متمكّنا من البيان والإتيان بالقيد ، وإلّا فلا يكون لكلامه إطلاق في مقام الإثبات ، حتى يكون كاشفا عن الإطلاق في مقام الثبوت . . . » .
ثمّ قال ما حاصله : أنّ الإطلاق والتقييد تارة يلحظان بالنسبة إلى مقام الفرض والثبوت ، وتارة إلى مقام الإثبات والدلالة .
1 - أمّا في مقام الثبوت ، فالمتكلّم إمّا أن يريد الإطلاق أو التقييد ، ولا ثالث لهما ، فاستحالة التقييد عنده تستلزم ضرورة الإطلاق ، خلافا لشيخه النائيني .
2 - وأمّا في مقام الإثبات : فإن تمكّن المتكلّم من البيان وكان في مقامه ومع ذلك لم يأت بقيد في كلامه ، كان إطلاقه في هذا المقام كاشفا عن الإطلاق في مقام الثبوت ، وأنّ مراده في هذا المقام مطلق ، وإلّا لكان عليه البيان .
وأمّا إذا لم يتمكّن من الإتيان بقيد في مقام الإثبات ، فلا يكشف إطلاق كلامه في هذا المقام عن الإطلاق في ذاك المقام والحكم : بأنّ مراده الجدّي في الواقع هو الإطلاق ؛ لوضوح أنّ مراده لو كان في الواقع هو المقيّد لم يتمكّن من بيانه والإتيان بقيد .
إذن إطلاق الكلام في مقام الإثبات لا يكشف عن الإطلاق في مقام الثبوت في هذه الصورة « 1 » .
ثالثا - أن يكون المتكلّم في مقام البيان :
إنّ المتكلّم تارة يكون في مقام الإهمال والإجمال ، وتارة يكون في مقام البيان من جهة خاصّة ، والإهمال من جهة أخرى .
فإن كان المتكلّم في مقام الإهمال والإجمال وليس بصدد بيان الخصوصيات - كأكثر الخطابات
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 5 : 364 - 366 .