الآثار ، فيشمل الأحكام التكليفيّة والوضعيّة « 1 » .
ومنها ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « التقيّة في كلّ ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به » « 2 » .
وما رواه - أي زرارة - عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له » « 3 » .
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الواردة في مواردها الخاصّة ، الدالّة بأسرها على رفع الحرمة في صورة الإكراه على المحرّم .
استثناء القتل :
يستثنى من حكم الإكراه القتل ، فإنّ الإكراه لا يجوّز ارتكاب القتل بغير حقّ ، هذا هو المشهور والمعروف ، وورد بذلك النصّ ، كما سيأتي .
قال الشيخ الطوسي : « فأمّا إن أكرهه على قتله ، فقال : إن قتلته وإلّا قتلتك لم يحلّ له قتله وإن كان خائفا على نفسه ؛ لأنّ قتل المؤمن لا يستباح بالإكراه على قتله . . . » « 4 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعّد على تركه بالقتل إجماعا ، على الظاهر المصرّح به في بعض الكتب وإن كان مقتضى عموم نفي الإكراه والحرج الجواز ، إلّا أنّه قد صحّ عن الصادقين - صلوات اللّه عليهما - : أنّه " إنّما شرّعت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت الدم فلا تقيّة " « 1 » .
ومقتضى العموم : أنّه لا فرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر والكبر والذكورة والأنوثة والعلم والجهل والحرّ والعبد وغير ذلك » « 2 » .
وصرّح صاحب الجواهر : بأنّه لا فرق بين كون الإكراه على مباشرة القتل أو تسبيبه ، كصدور حكم أو إفتاء ونحوه ؛ لإطلاق الأدلّة « 3 » .
وما قاله الشيخان الطوسي والأنصاري : من عدم تسويغ الإكراه للقتل هو المشهور والمعروف « 4 » ، إلّا أنّ السيّد الخوئي - مع تصريحه بأنّه المشهور - خالف ذلك وقال بالجواز ، وحاصل ما أفاده في
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 29 .
( 2 ) الوسائل 16 : 214 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 4 ) المبسوط 7 : 41 .
1 الوسائل 16 : 234 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . وفيه : « إنّما جعلت . . . فإذا بلغ الدم . . . » .
2 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 98 .
3 الجواهر 22 : 170 .
4 انظر إضافة إلى ما تقدّم : الكافي في الفقه : 387 ، والسرائر 3 : 349 ، والشرائع 4 : 199 ، والقواعد 3 : 589 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 10 : 27 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 443 ، والرياض 8 : 109 ، وقد ادّعى عليه الإجماع ، والجواهر 42 : 47 .