في الباطن من غير علن ، ولا يخاف كشف الحال والوقوع في الضرر أو أمكنه علنا كذلك ، فلا يصدق الإكراه ، فالتفصيل بين القول والفعل في غير محلّه » « 1 » .
تنبيه :
قال السيّد اليزدي : « بقي شيء لا بأس بالتنبيه عليه ، وهو : أنّه لا بدّ في صدق الإكراه من كون الضرر في صدق الإكراه المتوعّد به ممّا لم يكن مستحقّا عليه ، فلو قال : افعل كذا وإلّا قتلتك قصاصا - وكان مستحقّا له عليه - أو وإلّا طالبتك بالدين الذي لي عليك ، ونحو ذلك ، لا يصدق عليه الإكراه » « 2 » .
ثمّ قال : « هذا ، ولا فرق بين أن يكون ضررا دنيويا أو اخرويّا » « 3 » .
الفرق بين الإكراه في الأحكام التكليفيّة والإكراه في المعاملات :
فرّق الشيخ الأنصاري بين الإكراه المسوّغ لارتكاب المحرّمات والإكراه المبطل للمعاملات :
بأنّ الملاك في الأوّل هو عدم إمكان التخلّص من تهديد المكره إلّا بإتيان ما أكره عليه ، فإذا وصل الإكراه إلى هذا الحدّ جاز معه ارتكاب المحرّمات وترك الواجبات .
وأمّا الثاني ، فالملاك فيه اقترانه بعدم الرضا بالمعاملة ؛ فإن اقترن الإكراه على المعاملة بعدم الرضا بها وعدم طيب النفس ، فيكون هذا الإكراه مبطلا للمعاملة وإلّا فلا ، ومثّل له بما إذا دخل المكره على المكره وألزمه ببيع ونحوه وكان بإمكانه - أي المكره - الخروج من ذلك المحلّ لدفع المكره بالاستعانة بغيره ولم يفعل وأجرى الصيغة ، فالإكراه صادق ؛ لعدم الرضا بالمعاملة . بخلاف ما إذا كان من يمكن الاستنجاد به حاضرا ومع ذلك لم يستنجد به المكره وأجرى الصيغة ، فهنا لا يصدق الإكراه ؛ لأنّ عدم الاستنجاد مع إمكانه قرينة على الرضا بالمعاملة « 1 » .
وسبقه بذلك على ما قيل « 2 » صاحب المقابس « 3 » ، ووافقه المامقاني « 4 » ، والنائيني « 5 » .
ولكن لم يوافقه السادة : اليزدي « 6 » والخوئي « 7 » والخميني « 8 » ؛ لأنّ القادر على التخلّص من المكره بالاستنجاد والاستعانة بالغير ليس بمكره واقعا ، فإذا باع والحال هذه فقد باع عن طيب نفس ؛ لأنّ المقصود من طيب النفس والرضا ، ليس هو
هامش
( 1 ) كتاب البيع 2 : 64 .
( 2 و 3 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) / قسم البيع :
122 .
1 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 317 - 319 .
2 انظر هدى الطالب 4 : 206 .
3 انظر المقابس : 117 أوّل كتاب البيع .
4 انظر غاية الآمال : 334 .
5 انظر منية الطالب 1 : 394 .
6 انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) / قسم البيع : 123 .
7 انظر مصباح الفقاهة 3 : 303 .
8 انظر كتاب البيع 2 : 67 .