- من إطلاق قولهم : " لا تقيّة في الدماء " .
- ومن أنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : " ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة " أنّ المراد الدم المحقون ، دون المأمور بإهراقه .
وظاهر المشهور الأوّل .
وأمّا المستحقّ للقتل قصاصا ، فهو محقون الدم بالنسبة إلى غير ولي الدم » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي ما حاصله : أنّ مستحقّ القتل يكون على أحد أنحاء ثلاثة ، وهي :
1 - أن يكون مهدور الدم لكلّ أحد ، مثل ساب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
2 - أن يكون مهدور الدم لكلّ أحد ، لكن بإذن الحاكم الشرعي ، فلا يجوز لأحد الإقدام عليه من دون إذنه ، مثل من وجب قتله بحدّ شرعي ، كالزاني المحصن واللائط ، والمرتدّ ، ونحوهم .
3 - أن يكون مهدور الدم لطائفة خاصّة ، مثل من ثبت عليه القصاص ، فإنّه مهدور الدم بالنسبة إلى ولي الدم فحسب ، فلا يجوز لغيره قتله .
فمستحقّ القتل إن كان من القسم الأوّل فيجوز قتله من دون إكراه أيضا إذا لم تحصل به فتنة ، فمع الإكراه بطريق أولى .
وأمّا إن كان من القسم الثاني ، فحكمه حكم بقيّة النفوس المحترمة ، فلا يجوز قتله بدون إذن الحاكم الشرعي حتّى مع التقيّة والإكراه ، لكونه محقون الدم بالنسبة إلى غير الحاكم الشرعي ؛ إذ إجراء الحدود يكون بأمره خاصّة .
وأمّا لو كان من القسم الثالث ، فلا إشكال في كونه محقون الدم بالنسبة إلى غير ولي الدم ؛ لأنّ اللّه تعالى جعل السلطان لولي الدم خاصّة « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده السيّد الخوئي في هذا الموضوع .
ولكن يستفاد من كلمات جملة من الفقهاء : أنّ من قتل المستحقّ للقتل بحدّ كالمرتدّ وساب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واللائط و . . . من دون إذن الحاكم الشرعي لا يثبت عليه قصاص ولا دية وإن فعل محرّما . قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق عند بيان شرائط جواز الاقتصاص : « الشرط الخامس - أن يكون المقتول محقون الدم ، احترازا عن المرتدّ بالنظر إلى المسلم ، فإنّ المسلم لو قتله لم يثبت القود وإن أثم بعدم الاستئذان ممّن إليه القتل ، بل وإن تاب وكان مرتدّا عن فطرة وقلنا بقبول توبته وبقي القتل عليه حدّا . وكذا الزاني واللائط وغيرهما من كلّ من أباح الشرع قتله حدّا . . . » « 2 » .
وبهذا المضمون جاء في كلمات فقهاء آخرين « 3 » .
هامش
( 1 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 98 - 99 .
1 مصباح الفقاهة 1 : 455 .
2 الجواهر 42 : 190 ، وانظر الصفحة 11 - 12 و 167 - 168 .
3 انظر : القواعد 3 : 609 ، وإيضاح الفوائد 4 : 601 ، والمسالك 15 : 166 حيث لم يعلّقا على عبارة الشرائع والقواعد ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 10 : 67 ، ومجمع الفائدة 14 : 4 ، وكشف اللثام -