الولاية ينزّل الوليّ منزلة المولّى عليه . . . » « 1 » .
ثانيا - الإكراه بغير حقّ :
ويقصدون بذلك إكراه الظالم والجائر ونحوهما إنسانا على فعل محرّم ، أو ترك واجب ، أو إيجاد عقد أو إيقاع ونحو ذلك .
وكلّ ما نتكلّم عنه بعد هذا في أحكام الإكراه فالمقصود منه هو الإكراه بغير حقّ .
أحكام الإكراه بغير حقّ :
تترتّب على الإكراه بغير حقّ أحكام تكليفيّة ووضعيّة نشير إليها فيما يأتي :
أوّلا - حكم الإكراه تكليفا :
تارة نتكلّم عن الإكراه بلحاظ المكره - بالكسر - وأخرى نتكلّم عنه بلحاظ المكره بالفتح .
أمّا الأوّل ، فإن كان الإكراه إكراها بحقّ ، كإكراه الحاكم الشرعي المحتكر ببيع الطعام الذي احتكره « 2 » ، فلا إشكال في جوازه .
وإن كان إكراها بغير حقّ ، فهو حرام قطعا ، بل قد يكون من الكبائر إذا كان قد أكره غيره على الكبيرة كقتل النفس .
وأمّا الثاني فنقول : إنّه قد ذكر الفقهاء والاصوليّون : أنّ من شرائط التكليف العامّة :
الاختيار المقابل للإكراه ، فلا تكليف على المكره ، فلذلك لا يحرم عليه فعل المحرّم وترك الواجب إذا اكره عليهما إلّا قتل النفس ، كما سيأتي توضيحه .
[ الأدلة على شرطيّة الاختيار في التكليف : ]
ويدلّ على شرطيّة الاختيار في التكليف أو رفع الإكراه للتكليف :
1 - الكتاب :
ومنه قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » .
والآية - كما قيل - نزلت في عمّار ووالديه وجماعة ، حيث أكرههم المشركون على الكفر والنيل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فامتنع جماعة واستشهد والدا عمّار وعذّب بلال ، ولكن أظهر عمّار ما راموه .
فقيل : كفر عمّار ، فجاء باكيا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يمسح دموع عمّار : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » « 2 » .
والآية - مع غضّ النظر عمّن نزلت فيه - تشير إلى حقيقة ، وهي : أنّ الإكراه على الفعل المحرّم رافع للحرمة .
2 - السنّة :
وأمّا السنّة فمنها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون . . . » « 3 » .
والمرفوع إمّا خصوص المؤاخذة ، أو جميع
هامش
( 1 ) فقه العقود 2 : 16 .
( 2 ) تقدّمت أمثلته قبل قليل .
1 النحل : 106 .
2 انظر مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 387 - 388 .
3 الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل .