انشراح الصدر بذلك ، وإلّا فكثير من المعاملات تكون باطلة لخلوّها من ذلك ، فإنّ من يبيع داره لأداء دينه ومعالجة مريضه ليس له هذا الانشراح ، بل المراد من الرضا هو الرضا المعاملي ، بمعنى أن لا يكون مقهورا على المعاملة ، ومن يتمكّن من التخلّص بالخروج عن المحلّ الذي هو فيه والاستنجاد بغيره لم يصدق عليه أنّه مقهور على المعاملة .
هذا ، وحاول الإصفهاني « 1 » أن يحمل كلام الشيخ الأنصاري على بيان اختلاف مراتب التفصّي والتخلّص في الأحكام التكليفيّة والمعاملات .
تنبيه :
كان من المناسب البحث عن الإكراه على أحد الأمرين وإكراه أحد الشخصين هنا ، من حيث صدق عنوان الإكراه وعدمه ، لكن لمّا كان البحث عنهما يتضمّن البحث عن حكمهما ، فلذلك أخّرناه إلى موضعه المناسب في بحث الأحكام .
الأحكام :
قبل بيان أحكام الإكراه من اللازم أن نشير إلى أقسام الإكراه وما يختصّ منها بالأحكام المعروفة للإكراه .
أقسام الإكراه :
قسّموا الإكراه إلى قسمين :
أوّلا - الإكراه بحقّ :
ومرادهم من ذلك الإكراه المشروع ، من قبيل :
1 - حكم القاضي ببيع ملك المديون المعسر لإيفاء حقوق الغرماء .
2 - إلزام المحتكر ببيع ما احتكره من الطعام .
3 - إلزام الحاكم للممتنع من الإنفاق على من تجب عليه نفقته بأن يبيع بعض أمواله لينفق ثمنها عليهم .
4 - إلزام الحاكم للراهن ببيع العين المرهونة إذا امتنع من أداء الدين « 1 » .
5 - إلزام الكافر الحربي بالإسلام وكذا المرتدّ ونحوه ، الذي يعبّر عن إسلامهم ب « إسلام المكره » .
وقد تقدّم الكلام عن أكثر هذه الموارد في العناوين : « احتكار » و « إسلام » و « إعسار » و « اكتساب » ، وعناوين مناسبة أخرى ، ويأتي في « إنفاق » و « رهن » و « دين » ونحوها إن شاء اللّه تعالى .
وعلّل عدم بطلان العقود بالإكراه بالحقّ ب : « أنّ حديث الرفع إنّما يدلّ على بطلان عقد المكره فيما إذا كان المكره - بالكسر - من سنخ البشر ، أمّا إذا كان المكره - بالكسر - هو اللّه تعالى بلسان سفرائه الطاهرين ، فإنّه وقتئذ لا يحكم بفساد العقد الواقع كرها » « 2 » .
أو « بأنّ دليل الولاية حاكم على دليل اشتراط رضا المالك أو عدم إكراهه ؛ لأنّ دليل
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 2 : 47 .
1 مصباح الفقاهة 3 : 294 .
2 المصدر المتقدّم : 295 .