الإكراه ولكن يقول : إنّ الإكراه المخلّ بالاختيار والذي ورد في حديث الرفع هو الإكراه الحاصل من العباد لا من اللّه تعالى « 1 » .
ثالثا - قدرة المكره على تنفيذ وعيده :
هذا الشرط هو أوّل الشروط الثلاثة التي ذكرها الشيخ الطوسي وتبعه من تأخّر عنه « 2 » .
وقد تقدّمت عبارته « 3 » . وقال المحقّق الحلّي :
« ولا يتحقّق الإكراه ما لم تكمل أمور ثلاثة : كون المكره قادرا على فعل ما توعّد به . . . » « 4 » .
وبناء على ذلك ، فإذا لم يكن قادرا على فعل ما توعّد به لم يصدق الإكراه .
وأمّا إذا كان قادرا على أقلّ ما توعّد به ، فإن كان بمقدار يصدق معه الإكراه - كما سيأتي البحث عن مقدار الضرر المتوعّد به وما يصدق معه الإكراه - فالظاهر شمول الحكم له أيضا ، كما إذا هدّده بالقتل ، وعلم أنّه لا يتمكّن منه ، لكنّه يتمكّن من الجرح أو قطع العضو . وإلّا فلا .
رابعا - العلم أو الظنّ بتحقيق الوعيد :
لا شكّ في صدق الإكراه لو علم المكره بوقوع ما توعّد به المكره ، كما لا شكّ في عدم صدقه لو علم بعدم وقوعه ولا وقوع مرتبة أدنى منه تعدّ ضررا عليه .
وأمّا ما يتوسّط بينهما ، كالظنّ بالوقوع أو احتماله ، فهل يصدق معه الإكراه أو لا ؟
أمّا الظنّ فقد ألحقوه بالعلم ، وقيّده بعضهم « 1 » بالظنّ الغالب ، وأطلق آخرون « 2 » .
وأمّا مجرّد الاحتمال ، فقد صرّح بعضهم بكفايته ، قال السيّد اليزدي : « ثمّ المدار على خوف ترتّب الضرر وإن لم يكن مترتّبا في الواقع ، والظاهر عدم الفرق بين من كان خوّافا بحيث يخاف من كلّ أحد وغيره ، وإن كان المورد ممّا لا يحصل الخوف لغير هذا الشخص ؛ لأنّه يصدق في حقّه الإكراه » « 3 » .
وممّن صرّح بكفاية الخوف والاحتمال
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 298 .
( 2 ) انظر : الشرائع 3 : 13 ، والقواعد 3 : 122 ، والروضة 6 : 19 ، والمسالك 9 : 18 ، ونهاية المرام 2 : 11 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 119 ، والحدائق 25 : 159 ، ومستند الشيعة 14 : 267 ، والجواهر 32 : 11 ، وغيرها ، ولم يذكره الشيخ الأنصاري ، ولعلّه اعتمادا على الشرط الآتي وهو العلم أو الظنّ بترتّب ما توعّد به وهو يعني قدرته على ترتيب ذلك الضرر .
( 3 ) في الصفحة 434 .
( 4 ) الشرائع 3 : 13 .
1 انظر : الشرائع 3 : 13 ، والمسالك 9 : 18 ، والحدائق 25 : 159 .
2 انظر : القواعد 3 : 122 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 119 ، ونهاية المرام 2 : 11 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 311 .
3 حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) / قسم البيع : 122 .