أو عينا خارجيّة . والدين إمّا أن يكون سابقا على زمن الحجر أو بعده ، وما يكون بعده إمّا اختياريّ كالدين الحاصل بالمعاملة ، أو لا كالحاصل بالإتلاف ونحوه .
ولكلّ من هذه الحالات حكم نشير إليه فيما يأتي :
أ - إذا أقرّ بما يتعلّق بالبدن :
إذا أقرّ المفلّس بما يتعلّق ببدنه ، مثل موجب الحدّ أو القصاص صحّ إقراره بلا إشكال ؛ لعموم « إقرار العقلاء . . . » والمفلّس ممنوع من التصرّف في ماله لا في بدنه ، فلو أقرّ بالزنا رجم أو جلد ، وهكذا .
وإن أقرّ بما فيه جانب مالي وجانب بدني كالسرقة ، فيقبل إقراره في الجانب البدني ؛ لعموم « إقرار العقلاء . . . » ، وأمّا الجانب المالي ، فإن أقرّ بعين أنّه سرقها ، فيشمله حكم الإقرار بالعين وسيأتي توضيحه ، وإن لم يعيّن عينا ، بل أطلق فيكون حكمه حكم الإقرار بالمال على ما سيأتي توضيحه .
ب - الإقرار بالدين السابق على الحجر :
إذا أقرّ المفلّس بدين سابق على الحجر ، صحّ إقراره ؛ لعموم « إقرار العقلاء . . . » ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، قال المحقّق الكركي - بعد قول العلّامة : « ولو أقرّ بدين سابق لزمه » - : « أي قولا واحدا ؛ لقوله عليه السّلام : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وليس الإقرار كالإنشاء حيث إنّ فيه قولا بوقوعه باطلا » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « لا إشكال في صحّة الإقرار في الجملة ؛ لعموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وليس الإقرار كالإنشاء حيث قيل ببطلانه رأسا . . . » « 2 » .
وظاهر الكلمات أنّه لا إشكال ولا خلاف « 3 » في نفوذه وصحّته إجمالا ، وإنّما الإشكال في كيفيّة نفوذه ، ففيه أقوال :
الأوّل - أنّ المقرّ له يكون كسائر الغرماء ، فيشاركهم في ما يسهم لهم في أموال المحجور عليه بعد بيعها .
ذهب إلى هذا القول الشيخ « 4 » وابن إدريس « 5 » والمحقّق « 6 » والعلّامة « 7 » والبحراني « 8 » .
الثاني - أنّ إقراره ينفذ في حقّه خاصّة ، دون سائر الغرماء . بمعنى : أنّه يكون في ذمّته إلى بعد الحجر ، وعندئذ يجب عليه العمل بما أقرّ به ، وإفراغ ذمّته .
اختار هذا القول العلّامة في الإرشاد « 9 » ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 233 .
( 2 ) المسالك 4 : 90 .
( 3 ) انظر : الحدائق 20 : 386 ، والجواهر 25 : 287 .
( 4 ) المبسوط 2 : 272 .
( 5 ) السرائر 2 : 499 .
( 6 ) الشرائع 2 : 90 ، و 3 : 152 .
( 7 ) التذكرة 2 : 53 ، والتحرير ( الحجريّة ) 1 : 212 .
( 8 ) الحدائق 20 : 387 - 389 .
( 9 ) إرشاد الأذهان 1 : 398 .