قال العلّامة : « يشترط في المقرّ الاختيار ، فلا يقع إقرار المكره على الإقرار عند علمائنا أجمع » « 1 » .
واستدلّوا عليه « 2 » بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون . . . » « 3 » .
وقال الأردبيلي : « ويدلّ على اشتراط الاختيار : العقل والنقل ، وهو ظاهر » « 4 » .
ولا فرق في المكره بين من ضرب حتى الجئ إلى الإقرار ، وبين من هدّد بإيقاع مكروه به لا يليق بمثله تحمّله عادة : من ضرب وشتم وأخذ مال ونحو ذلك « 5 » .
وللتحقيق في معنى الإكراه وما يتحقّق به يراجع عنوان « إكراه » .
[ الأمر ] الرابع - القصد :
قال العلّامة : « لا بدّ من القصد في الإقرار ، فلا عبرة بإقرار الغافل والساهي والنائم - ثمّ ذكر حديث رفع القلم ثمّ قال : - وكذلك المغمى عليه لا ينفذ إقراره لزوال رشده وتحصيله ، وكذا المبرسم لا نعلم فيه خلافا ؛ لدخول المبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنائم » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر بعد الكلام عن السكران : « وكذا الكلام في النائم والمغمى عليه والمبرسم والساهي والغافل وغيرهم من غير المكلّفين بلا خلاف أجده في شيء منها ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ضرورة وضوح اعتبار الاختيار من النصوص المتفرّقة في الأبواب والفتاوى في جميع الأسباب الشرعية التي منها الإقرار إلّا ما خرج بدليله ، كضمان المتلفات ونحوه » « 2 » .
فمثل السكران والساهي والنائم والمغمى عليه ونحوهم لا يقبل إقرارهم ؛ لعدم القصد ، وعدم الاختيار ، وعدم الوعي الكامل .
[ الأمر ] الخامس - القدرة على التصرّف شرعا فيما أقرّ به :
فلا يصحّ بناء على هذا الشرط إقرار المحجور عليه إجمالا ، وتفصيله كالآتي :
الحجر إمّا أن يكون للسفه ، أو للتفليس ، أو للمرض ، أو للمملوكيّة . ولكلّ منها حكمه :
1 - إقرار المحجور عليه للسفه :
السفيه إجمالا هو « الذي يصرف أمواله على غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء » « 3 » .
وهو ممنوع من التصرّف في أمواله شرعا .
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 146 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم ، وجامع المقاصد 9 : 206 .
( 3 ) الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل ، وفي الباب أحاديث مشابهة .
( 4 ) مجمع الفائدة 9 : 387 .
( 5 ) المسالك 11 : 89 .
1 التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 146 .
2 الجواهر 35 : 105 .
3 انظر القواعد 2 : 137 .