وما لا يعلمون . . . » « 1 » .
فإنّ واقع هذه الأشياء لم ترفع عن الامّة كما نشاهده بالعيان ، وإنّما المرفوع ما يترتّب عليها من آثار وأحكام شرعية ، كالعقاب ونحوه .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في مسجده » « 2 » .
فإنّ صدق الكلام وصحّته يتوقّف على تقدير كلمة « كاملة » محذوفة ، ليكون المنفي كمال الصلاة ، لا أصلها ؛ لأنّ من صلّى في بيته تكون صلاته مجزية .
ومثله أيضا قولهم : « أعتق عبدك عنّي بألف » ، فإنّ صحّة هذا الكلام شرعا تتوقّف على طلب تمليكه أوّلا بألف ثمّ توكيله في عتقه عنه ؛ لأنّه لا عتق إلّا في ملك ، فيكون التقدير : بعني عبدك بألف وأنت وكيلي في إعتاقه .
والخلاصة : أنّ المناط في دلالة الاقتضاء شيئان :
الأوّل - أن تكون الدلالة مقصودة .
الثاني - أن يكون الكلام لا يصدق أو لا يصحّ بدونها . ولا فرق فيها بين أن يكون المحذوف لفظا مضمرا ، أو معنى مرادا : حقيقيّا أو مجازيّا « 3 » .
ب - هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ؟
والاقتضاء هنا بمعنى الاستلزام ، أي هل الأمر بالصلاة يستلزم النهي عن كلّ ما يضادّه كالأكل والشرب أو لا ؟
ج - هل النهي عن العبادة يقتضي فسادها ؟
والاقتضاء هنا بمعنى الاستلزام أيضا ، بمعنى أنّ النهي عن الصلاة في حالة خاصّة مثل الصلاة في الحمّام ، هل يدلّ على فسادها أو لا ؟
د - هل الأمر يقتضي الوجوب ؟
ومرادهم : أنّ الأمر هل يدلّ على الوجوب ويستلزمه أم لا ؟
الأحكام :
أوّلا - استحباب التساهل والتسامح في اقتضاء الحقوق :
ذكر الفقهاء من جملة آداب التجارة : أنّه يستحبّ التسامح في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء « 1 » .
والمراد من القضاء : ردّ الدين ، والاقتضاء :
مطالبته .
وقد وردت بذلك عدّة روايات ، منها :
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 5 : 194 ، الباب 2 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر أصول الفقه ( للمظفّر ) 1 : 121 - 122 .
1 انظر : القواعد 2 : 13 ، والدروس 3 : 184 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 3 : 291 ، والحدائق 18 : 48 ، والجواهر 22 : 464 ، وغيرها .