تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

فرق الإقالة مع الخيار :

يستفاد من كلام الفقهاء أنّ هناك فروقا بين الخيار والإقالة ، أهمّها : أوّلا - اتّصاف الخيار باللزوم دون الإقالة ؛ بمعنى أنّ الطرف الآخر في الخيار ملزم بترتيب آثار الخيار إذا أعمله صاحب الخيار ، وليس كذلك في الإقالة ، فإنّ من طلب منه الإقالة غير ملزم بقبولها ، بل له قبولها أو ردّها « 1 » . ثانيا - أنّ الإقالة تتوقّف على رضا الطرفين ، بخلاف الفسخ ، فإنّه تكفي في صحّته إرادة الفاسخ وإن لم يرض الطرف الآخر « 2 » . ثالثا - يجوز التبعيض في الإقالة دون الخيار ، فيجوز للمستقيل أن يستقيل البائع مثلا في نصف المبيع ، ولا يجوز لذي الخيار أن يعمل بخياره وينفذه في نصفه « 3 » . قال صاحب الجواهر : « تصحّ الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد وفي بعضه ، سلما كان العقد أو غيره ؛ لإطلاق أدلّة الإقالة معتضدا بعدم الخلاف فيه ، عدا ما حكاه الشهيد في حواشيه عن ابن المتوّج إذا اتّحد البائع والمشتري والعقد ؛ فإنّ الإقالة لا تصحّ إلّا في الكلّ دون البعض » « 1 » .

صيغة الإقالة :

لم تذكر للإقالة صيغة خاصّة في النصوص ، نعم اللازم وجود ما يدلّ على رضا الطرفين بالإقالة ، فلذلك يجوز إيقاعها بكلّ ما يدلّ عليها من الألفاظ ، مثل أن يقول أحدهما : تقايلنا ، أو تفاسخنا ، أو أقلتك ، فيقبل الآخر « 2 » . وهل تصحّ لو التمس أحدهما الإقالة ، فأقاله الآخر دون أن يذكر الأوّل لفظ القبول ؟ قال الشهيد الأوّل : « ففي اعتبار قبول الملتمس هنا نظر ، من قيام الالتماس مقامه ، ومن عدم علمه بإجابته » « 3 » . لكن قال الشهيد الثاني : « ولا يكفي التماس
هامش
( 1 ) عدم وجوب قبول الاستقالة هو المعروف بين الأصحاب ، ويدلّ عليه خبر هذيل بن صدقة الطحّان ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري المتاع أو الثوب فينطلق به إلى منزله ، ولم ينفذ شيئا ، فيبدو له فيردّه ، هل ينبغي ذلك له ؟ قال : لا ، إلّا أن تطيب نفس صاحبه » . الوسائل 17 : 386 ، الباب 4 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 . ( 2 ) انظر الجواهر 24 : 355 . ( 3 ) قال صاحب الجواهر : « تقدّم صحّة الإقالة في بعض المبيع دون بعض ، نعم لا يجوز ذلك في الخيار ، لا للتبعّض ، بل لعدم ظهور دليله في مشروعيّة ذلك ، بل لعلّ ظاهره العدم » . الجواهر 27 : 365 ، وانظر حاشية السيّد اليزدي على المكاسب : 80 - 81 ، واستثنى في الخيار ما لو رضي الطرف الآخر بالتبعيض ، ولكن أرجع ذلك إلى الإقالة . 1 الجواهر 24 : 356 . 2 انظر مفتاح الكرامة 4 : 767 ، والمصادر الآتية . 3 الدروس 3 : 244 .