من أقال نادما ، أو أغاث لهفان ، أو أعتق نسمة ، أو زوّج عزبا » « 1 » .
لكن قيّد بعضهم الاستحباب بما إذا كان المستقيل نادما « 2 » ، وبعض آخر بما إذا كان مؤمنا « 3 » .
والأكثر أطلقوا .
حقيقة الإقالة :
المعروف بين فقهائنا : أنّ الإقالة فسخ للعقد السابق ، لا بيع جديد ، قال الشيخ الطوسي : « الإقالة فسخ في حقّ المتعاقدين - سواء كان قبل القبض أو بعده - وفي حقّ غيرهما » « 4 » .
وقال ابن إدريس الحلّي : « الإقالة فسخ في حقّ المتعاقدين ، وليست ببيع . . . » « 5 » .
وقال المحقّق الحلّي : « وهي فسخ في حقّ المتعاقدين وغيرهما » « 6 » .
وقال العلّامة الحلّي : « الإقالة فسخ لا بيع في حقّ المتعاقدين وغيرهما » « 7 » .
وهكذا قال غيرهم « 1 » .
وبناء على ذلك لا تترتّب على الإقالة آثار عقد البيع ، مثل جواز البيع بأكثر ممّا اشتراه ، أو بأقل ، أو بغير جنسه كما سيأتي بيانه .
هذا ، ولكن ربّما يظهر من بعض العبارات أنّها عقد . قال السيّد العاملي - في بيان ما يجوز فيه التوكيل بعد قول العلّامة : « وسائر العقود » - : « أي يجوز في سائر العقود ، كالوقف والهبة والسكنى والعمرى والرقبى والوصية والإجارة والإقالة إيجابا وقبولا . . . » « 2 » .
وقال صاحب الجواهر : « قد يمنع كون الإقالة من العقود المصطلحة ، ولذا لم يصرّح الأكثر إن لم يكن الجميع بكونها عقدا ، بل اقتصروا على أنّها فسخ . . . » « 3 » .
ويفهم من عبارته : أنّه يمكن أن تكون الإقالة عقدا لكن لا كالعقود المعهودة .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 387 ، الباب 4 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 5 .
( 2 ) انظر مستند الشيعة 14 : 19 .
( 3 ) انظر الرياض 8 : 157 .
( 4 ) الخلاف 3 : 205 ، كتاب السلم ، المسألة 13 ، وانظر المبسوط 2 : 186 .
( 5 ) السرائر 2 : 318 .
( 6 ) الشرائع 2 : 66 .
( 7 ) القواعد 2 : 97 .
1 انظر : الغنية : 228 ، والدروس 3 : 244 ، وجامع المقاصد 4 : 454 ، والمسالك 3 : 436 ، ومجمع الفائدة 9 : 46 ، وادّعى عليه الإجماع ، والكفاية : 103 ، والحدائق 20 : 90 ، وادّعى عدم الخلاف فيه ، والجواهر 24 : 352 ، وعبارته صريحة في كونه مجمعا عليه بيننا .
2 مفتاح الكرامة 7 : 558 ، مع أنّه نقل الإجماع على كونها فسخا في بحث الإقالة . انظر مفتاح الكرامة 4 : 767 .
3 الجواهر 24 : 354 - 355 .