وإشاعة الفاحشة : إفشاؤها .
وأمّا السنّة ، فقد ورد النهي عن إشاعة الفحشاء وتفسيرها بإفشاء السرّ في روايات عديدة ، فمنها : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ، ومن عيّر مؤمنا بشيء لم يمت حتى يركبه » « 2 » .
ما يستثنى من حرمة الإفشاء :
استثنى الفقهاء من حرمة الغيبة عدّة موارد يمكن أن يكون بعضها من استثناءات حرمة إفشاء السرّ أيضا ، يجمعها أن تكون مصلحة الإفشاء في ذلك المورد أعظم من مصلحة الستر وعدم الإفشاء ، فمن تلك الموارد :
أ - الحكم والشهادة والإفتاء :
يجوز إفشاء السرّ - إذا كان لازما - عند الحاكم سواء كان الفاشي هو صاحب الدعوى أو الشاهد ، بل يجب على الشاهد الإفشاء لو توقّفت الشهادة والحكم عليه ، كما لو رأى الجاني حين جنايته سرّا ، أو أقرّ المديون بدينه عنده سرّا .
وكذا لو استلزم الاستفتاء ذكر شخص مع ما يختصّ به من صفة أو حالة « 1 » .
ب - جرح الشهود :
يجوز إفشاء ما يوجب فسق الشاهد عند الحاكم ؛ لكي لا يحكم طبقا لشهادة فاسدة « 2 » ، بل يجب لو طلب منه ذلك ؛ لأنّه من أداء الشهادة ، وهي واجبة كما تقدّم .
ج - نصح المستشير :
نصح المستشير واجب ، فإذا استلزم ذلك إفشاء السرّ جاز ، بل وجب ، كما إذا أراد شخص أن يتزوّج بامرأة فاستشار من يعلم بخصائصها الروحية والجسمية والاعتقادية ، فأبرز المشير من خصائصها ما كان خفيّا على المستشير « 3 » .
راجع : استشارة .
د - إبطال البدع والأباطيل :
إذا توقّف إبطال بدعة على إفشاء أسرار مبتدعها للناس ؛ لكي يبتعدوا عنه ولا يضلّوا بسببه جاز ، بل وجب « 4 » .
ثانيا - الإفشاء الواجب :
إنّما يجب إفشاء السرّ إذا كانت مصلحة
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 357 ، باب الغيبة والبهت ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 356 ، باب التعيير ، الحديث 2 .
1 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 352 ، وجعل مورده الاستفتاء ، لكنّ الحكم أولى .
2 انظر المصدر المتقدّم : 354 .
3 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 351 .
4 انظر المصدر المتقدّم : 353 .