الإفشاء أكثر من مصلحة الستر ، كبعض الحالات التي ذكرناها في مستثنيات حرمة الإفشاء ، مثل الشهادة والاستشارة وإبطال بدعة المبتدع ، ونحوها ممّا لا يمكن حصره فعلا .
ثالثا - الإفشاء المستحبّ :
ينبغي إفشاء مكارم الأخلاق والصفات الحسنة بين الناس ، وممّا ورد التأكيد في إفشائه بالخصوص السلام . فقد روي : أنّه « كان عليّ عليه السّلام يقول : لا تغضبوا ولا تغضبوا ، أفشوا السلام ، وأطيبوا الكلام ، وصلّوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنّة بسلام » « 1 » .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كان سلمان رحمه اللّه يقول : أفشوا سلام اللّه ، فإنّ سلام اللّه لا ينال الظالمين » « 2 » .
راجع العنوانين : « تحيّة » و « سلام » .
مظانّ البحث :
أكثر مطالب هذا العنوان مستخرجة من كتب الحديث ، ومن البحث عن الغيبة والنميمة عند الكلام عن المكاسب المحرّمة ، وبعضها مستخرج من كتابي القضاء والشهادات .
إفضاء
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر أفضى ، يقال : أفضيت المكان ، أي وسّعته وجعلته فضاء . والفضاء : المكان الواسع .
وأفضى إلى فلان : انتهى إليه ، فلم يكن بينهما حاجز .
وبهذه المناسبة اطلق الإفضاء على :
1 - الخلوة بالمرأة ، سواء جامعها أو لا .
2 - الجماع ، ومنه قوله تعالى بالنسبة إلى المهر :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ . . .
« 1 » .
فالإفضاء في الآية بمعنى الوصول ، وهو هنا كناية عن الجماع « 2 » .
3 - جعل مسلكي المرأة واحدا بسبب الوطء .
4 - مسّ الأرض براحة اليد .
5 - إنهاء السرّ وإعلامه لشخص « 3 » .
اصطلاحا :
استعمله الفقهاء بالمعاني المتقدّمة ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 645 ، باب التسليم ، الحديث 7 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 644 ، الحديث 4 .
1 النساء : 21 .
2 كنز العرفان 2 : 203 ، وانظر جامع المقاصد 13 : 17 .
3 انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، وأساس البلاغة ( للزمخشري ) ، ولسان العرب ، والمصباح المنير ، ومجمع البحرين : « فضا » .