قال السيّد الحكيم - معلّقا على كلام السيّد اليزدي حيث عدّ من موارد وجوب صلاة الجماعة أمر أحد الوالدين بذلك - : « بناء على وجوب إطاعتهما مطلقا . . . لكن في الجواهر استقرب صحّة صوم الولد مع نهي الوالد عنه ؛ لعدم ما يدلّ على وجوب إطاعتهما في ذلك ما لم يستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة . وكأنّه لعدم إمكان الالتزام بوجوب الإطاعة مطلقا . . .
وكأنّ ما التزم به في الجواهر - من وجوب إطاعتهما في خصوص الأمر الصادر عن الشفقة بحيث يكون تركها إيذاء لهما - معقد إجماع ، وإلّا فلم أجد ما يدلّ عليه من النصوص بالخصوص عاجلا » « 1 » .
وتكرّر منه هذا المضمون في عدّة موارد « 2 » .
وقال السيّد الخوئي في ذيل المسألة نفسها :
« بناء على وجوب إطاعتهما مطلقا على حدّ إطاعة العبد لسيّده ، ولكن لم يثبت ؛ لعدم الدليل عليه ، وإنّما الثابت بمقتضى الآية المباركة وغيرها وجوب حسن المعاشرة وأن يصاحبهما بالمعروف ، فلا يؤذيهما ولا يكون عاقّا لهما ، وأمّا فيما لا يرجع إلى ذلك ، فوجوب الإطاعة بعنوانها ، بحيث لو أمراه بطلاق الزوجة ، أو الخروج عن المال وجب الامتثال ، فلم يقم عليه أيّ دليل . نعم ورد في بعض الأخبار : أنّه " إن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل ، فإنّ ذلك من الإيمان " ، لكنّه حكم أخلاقي استحبابي قطعا ، كما يومئ إليه ذيل الخبر ، كيف وقد كان يتّفق النزاع بين الوالد والولد في الأموال ، فكان يقضي بينهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما تضمّنه بعض النصوص ؟ ! » « 1 » .
وقد تكرّر منه هذا المضمون أيضا « 2 » .
وأمّا السيّد اليزدي ، فالظاهر من بعض عباراته - كالموارد التي علّق عليها السيّدان : الحكيم والخوئي ، كما تقدّم - أنّه قائل بوجوب الإطاعة مطلقا ، لكن الظاهر من عبارة أخرى له في الصوم المكروه أنّه قائل بما قال به صاحب الجواهر ، حيث قال : « ومنها صوم الولد بدون إذن والده ، بل الأحوط تركه خصوصا مع النهي ، بل يحرم إذا كان إيذاء له من حيث الشفقة عليه » « 3 » .
ثمّ ألحق الوالدة بالوالد أيضا .
وكلامه صريح في أنّ المحرّم هو مخالفة النهي المستلزم لإيذاء الوالدين أو أحدهما شفقة على الولد ، لا مطلق النهي .
ولعلّ هذا المعنى مستفاد من كلام بعض من تقدّم على صاحب الجواهر أيضا :
قال الشهيد الأوّل : « هل لهما منعه من الصلاة
هامش
( 1 ) المستمسك 7 : 169 .
( 2 ) انظر المستمسك 7 : 119 ، و 8 : 551 ، و 10 : 18 .
1 انظر مستند العروة ( الصلاة ) 5 / القسم الثاني : 32 .
2 انظر مستند العروة ( الصلاة ) 5 / القسم الأوّل :
266 - 267 ، و 8 : 106 ، و ( الصوم ) 2 : 363 ، و ( الحجّ ) 1 : 33 .
3 العروة الوثقى : كتاب الصوم ، فصل في أقسام الصوم ، الصوم المكروه .