تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
طاعتهما فرض » « 1 » . لكن ينافيه قوله بعدم حرمة مخالفتهما في السفر لطلب العلم ، كما تقدّم « 2 » . وقال في مقدّمة كتاب الإرشاد الذي كتبه بطلب من ولده فخر الدين : « . . . فإنّ اللّه تعالى كما أوجب على الولد طاعة أبويه ، كذلك أوجب عليهما الشفقة عليه بإبلاغ مراده في الطاعات . . . » « 3 » . وقال ولده فخر الدين مستدلّا على لزوم إذن الأبوين في الجهاد : « إنّ طاعة الأبوين فرض عين ، والجهاد فرض كفاية ، وفروض العين مقدّمة على فروض الكفايات » « 4 » . ونقل الشهيد الثاني عبارة الإرشاد في روض الجنان شارحا لها « 5 » . وقال صاحب الحدائق مستدلّا على تقدّم ولاية الجدّ على ولاية الأب : « بأنّ للجدّ ولاية على الأب ؛ لوجوب طاعته وامتثال أمره ، فيكون أولى » « 6 » . فكأنّ وجوب طاعة الجدّ على الأب أمر مفروغ منه . وقال السيّد الطباطبائي بالنسبة إلى صوم الضيف بدون إذن مضيّفه ، والولد بدون إذن الوالد : « . . . الأصحّ الكراهة مطلقا إلّا مع النهي في الولد فيحرم قطعا » « 1 » . وهو صريح في أنّ مخالفة نهي الوالد حرام على الولد . بل صرّح بعضهم : بأنّ حرمة مخالفة النهي لا شكّ فيها ؛ لأنّها تؤدّي إلى العقوق وهو محرّم بلا إشكال « 2 » . وهذا التعليل - كما هو ظاهر - : أوّلا - لا يختصّ بالوالد ، بل يشمل الوالدة أيضا . ثانيا - لا بدّ من الالتزام بعدم حرمة المخالفة لو لم تستلزم الإيذاء والعقوق . وإلى هاتين النكتتين أشار صاحب الجواهر ، حيث قال - في مسألة حمل نهي الوالد لولده عن الصوم المندوب على الكراهة - : « . . . لعدم ما يدلّ على وجوب طاعته في ذلك ما لم تستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة التي لا فرق بين الوالد والوالدة . . . » « 3 » . وإلى هذا المعنى أشار جملة ممّن تأخّر عن صاحب الجواهر أيضا :
هامش
( 1 ) المنتهى ( الحجرية ) 2 : 901 . ( 2 ) تقدّم قبل قليل . ( 3 ) إرشاد الأذهان 1 : 217 . ( 4 ) إيضاح الفوائد 1 : 351 . ( 5 ) روض الجنان : 8 . ( 6 ) الحدائق 23 : 274 . 1 الرياض 5 : 468 . 2 انظر مستند الشيعة 10 : 503 ، وفيه : « . . . إنّ العقوق لا يتحقّق إلّا مع النهي ، ولا شكّ في الحرمة حينئذ كما قيل » ، ولعلّه إشارة إلى كلام السيّد الطباطبائي ، المتقدّم آنفا . 3 الجواهر 17 : 119 ، وانظر 21 : 23 .