تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
في أنّ هذا النوع من الإعراض هل هو مزيل لعلقة الملكية أم لا ؟ وهذا البحث لا يختصّ بالملك ، بل يشمل الحقّ أيضا ، فإنّ الإعراض عنه كالإعراض عن الملك .

منهج البحث ومراحله :

والمنهج الذي يستوجبه البحث عن الموضوع هو كالآتي : 1 - هل الإعراض يفيد إزالة الملك أو لا ؟ 2 - وعلى فرض عدم إزالة الملك ، هل يفيد إباحة للغير أم لا ؟ 3 - وهل الإباحة الحاصلة للغير هي إباحة التصرّف أم إباحة التملّك ؟ وتأتي هذه المنهجيّة بالنسبة إلى الحقّ أيضا . لكن لمّا لم يبحث الفقهاء عن الموضوع بصورة مركّزة وواضحة ، بل اختلفت عباراتهم بالنسبة إلى تحديد الإعراض ، حتّى قال صاحب الجواهر بعد نقل بعضها : « . . . إلى غير ذلك من كلماتهم التي مرجعها إلى تهجّس « 1 » في ضبط عنوان لذلك » « 2 » . فلذلك كلّه آثرنا نقل كلمات الفقهاء في الموضوع ، ثمّ بيان ما يستفاد منها .

كلمات الفقهاء في الإعراض عن الملك :

قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « إذا ملك صيدا فانفلت منه ، لم يزل ملكه عنه ، طائرا كان أو غير طائر ، لحق بالبراري والصحاري أو لم يلحق . وبه قال أبو حنيفة والشافعي . وقال مالك : إن كان يطير في البلد وحوله ، فهو على ملكه ، وإن لحق بالبراري فعاد إلى أصل التوحّش زال ملكه » « 1 » . ومثله قال في المبسوط « 2 » . والملاحظ في عبارته : أنّ مفروض المسألة عنده هو انفلات الحيوان منه ، وهو عار من قصد إفلاته ، والمناسب للإعراض هو الثاني ، إلّا أن يحصل الإعراض بعد الانفلات بسبب اليأس من عوده . وقال أيضا : « نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك جائز ، غير أنّه لا يجوز لأحد أخذه إلّا بإذن صاحبه ، إمّا قولا أو شاهد حال أنّه أباحه . . . ويملك النثار كما يملك الطعام إذا قدّم إلى قوم . وقيل فيه ثلاثة أوجه ذكرناها في كتاب الأطعمة ، أقواها أنّه يملكها بالأخذ والحيازة » « 3 » . ومعنى النصّ : أنّ صاحب النثار يبيحه للآخذ ، والآخذ يملك ما يأخذه من النثار . لكن فرض إباحة المالك النثار للآخرين
هامش
( 1 ) التهجّس : عدم النضج ، يقال : خبز متهجّس ، أي فطير لم يختمر عجينه . القاموس المحيط : « هجس » . ( 2 ) الجواهر 40 : 401 . 1 الخلاف 6 : 28 ، المسألة 28 . 2 المبسوط 6 : 274 . 3 المبسوط 4 : 323 .