مطلقا ؛ لأصالة بقاء الملك ، والإعراض ليس من الأسباب المخرجة ؛ لأنّه لا نصّ عليه . . . » « 1 » .
وكلامه في الموردين صريح في عدم كون الإعراض مزيلا للملك ، مضافا إلى أنّه استشكل في ملكية الآخذ لنثار الأعراس ، فكيف غيره ؟
وقال الشهيد الأوّل في الدروس بالنسبة إلى الصيد : « ولو أطلقه من يده ونوى قطع ملكه عنه لم يخرج عن ملكه ، وقيل : يخرج كما لو رمى الحقير مهملا له . ولمانع أن يمنع خروج الحقير عن ملكه وإن كان ذلك إباحة لتناول غيره ، وفي الصيد كذلك إذا تحقّق الإعراض » « 2 » .
وقال أيضا : « ولا يجوز التقاط السنبل وقت الحصاد إلّا بإذن المالك صريحا أو فحوى أو إعراضه عنه ، وكذا ما يعرض عنه من بقايا الثمر . وهل للمالك انتزاعه بعد الإعراض ؟ يحتمل ذلك ؛ لأنّه ليس أبلغ من الهبة التي يجوز الرجوع فيها . نعم لو تلفت العين فلا ضمان » « 3 » .
والمستفاد من النصّين : عدم كون الإعراض مزيلا للملك .
نعم يستفاد منهما : أنّ الإعراض موجب لإباحة التصرّف في الشيء المعرض عنه .
وجاء في أجوبة المحقّق الكركي عن الأسئلة الفقهيّة : « الشيء المعرض عنه لو أخذه الغير ، ثمّ بعد الأخذ رجع مالك الشيء عن الإعراض فطلبه من الآخذ ، هل له ذلك ما دامت العين باقية أم لا ؟
الجواب : له ذلك مع بقاء العين » « 1 » .
ويستفاد منه عدم إزالة الملك بالإعراض .
وقال في مورد آخر : « الملك الحقيقي لا يزول بالإعراض ولا يسقط بالإسقاط ، بل إنّما يزول بالسبب الناقل . . . » « 2 » .
نعم قال في مورد ثالث : « إنّ الملك ربّما كان ضعيفا متزلزلا يقبل الزوال بالإعراض » « 3 » .
وقال بالنسبة إلى تملّك الصاغة تراب الصياغة : « إنّما يحكم بالحلّ إذا دلّت القرائن على إعراض المالك » « 4 » .
وهو ظاهر في حلّ تملك ذلك لا زوال ملكيّة المالك عنه .
وله كلمات أخرى تدلّ على عدم زوال الملك بالإعراض « 5 » .
وقال الشهيد الثاني بالنسبة إلى السفينة المنكسرة - بعد نقل كلام الشيخ وابن إدريس - :
« . . . والأصح أنّ جواز أخذ ما يتخلّف مشروط بإعراض مالكه عنه مطلقا ، ومعه يكون أباحه لآخذه ، ولا يحلّ أخذه بدون الإعراض مطلقا ؛
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 122 .
( 2 ) الدروس 2 : 400 .
( 3 ) الدروس 3 : 91 - 92 .
1 رسائل المحقّق الكركي 2 : 286 .
2 جامع المقاصد 8 : 152 .
3 جامع المقاصد 3 : 406 .
4 جامع المقاصد 4 : 188 .
5 انظر : جامع المقاصد 9 : 212 ، و 4 : 370 .