4 - إعراض الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عن تارك المعروف وفاعل المنكر بمعنى التولّي عنه ، وهو أوّل مرحلة عمليّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
5 - الإعراض عن الوطن - أي البلد - بمعنى رفع اليد والتولّي عنه ، وهو موجب لعدم ترتيب آثار الوطنيّة على الوطن المعرض عنه .
6 - الإعراض عن الخبر ، بمعنى عدم العمل به .
وسوف يأتي الكلام عن الأوّل في عنوان « ذكر » ، والثالث في « نشوز » ، والرابع في « أمر » ، وتقدّم الخامس في « استيطان » ويأتي في « وطن » إن شاء اللّه تعالى .
فالكلام ينحصر إذن في المورد الثاني وهو الإعراض عن الملك أو الحقّ ، والمورد السادس ، وهو إعراض المشهور عن الخبر ، ولمّا كان الأخير يتضمّن جانبا أصوليا ؛ فلذلك نترك البحث عنه إلى الملحق الأصولي ، ونبحث فعلا في الإعراض عن الملك أو الحقّ فقط .
أوّلا - الإعراض عن الملك
تعيين المراد من الإعراض :
إنّ المتاركة بين الإنسان وما يملكه يمكن أن تحصل على أحد الأنحاء التالية :
الأوّل - أن يترك المال ويهمله ولا يستثمره اختيارا ، ولكن لا يقصد بذلك قطع علقة الملكيّة الموجودة بينه وبين المال ، وذلك كالمرأة التي لم يطلّقها زوجها ولا يعاشرها معاشرة الأزواج .
ولا شكّ أنّ هذا النوع من الإعراض ليس مقصودا للفقهاء الباحثين عن زوال الملكيّة بالإعراض ؛ لأنّ هذا النحو من الإعراض لم يكن إعراضا عن أصل الملكيّة ، بل عن الانتفاع بها فعلا ، ومحلّ البحث هو الإعراض عن أصل الملكية .
الثاني - أن يترك المال واستثماره لوجود مانع ، ولولا المانع لاستثمره ، كالمال الذي بيد الغاصب ، أو الأرض التي علاها الماء .
ولا شكّ أنّ هذا النوع من الإعراض ليس مقصودا أيضا ، للسبب المتقدّم ؛ فإنّ المالك لم يرفع اليد عن علقة الملكية ، وإنّما ترك الانتفاع من المال لمانع .
الثالث - أن يقصد رفع اليد عن علقة الملكية الموجودة بينه وبين ماله عن طريق متاركة المال ، من دون إنشاء إباحته للغير « 1 » كالمسافر الذي يترك بقيّة طعامه أو حطبه أو ما شابه ذلك ، أو كبائع البقل الذي يترك ما تبقّى من بقوله ، أو كالذي ينثر في الأعراس - على فرض كونه من الإعراض - ونحو ذلك .
ومحلّ البحث هو الأخير حيث تكلّم الفقهاء
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 36 : 206 ، ورسالة جمان السلك في الإعراض عن الملك للإيرواني ، المطبوعة مع حاشيته على المكاسب - في الطبعة الحجرية - بعد قسم البيع .