1 - الحقارة وعدمها .
2 - رجوع الثاني إلى الإباحة ، كما في نثار الأعراس ، لا الخروج عن الملك .
ويستفاد من النصّ المتقدّم : عدم خروج الملك بالإعراض في رأي المحقّق ، وأمّا المحقّرات التي يرميها الإنسان ، فيجوز تملّكها من جهة إباحة مالكها لذلك ، لا من جهة كون الإعراض مزيلا للملك .
وقال أيضا : « وأكل ما ينثر في الأعراس جائز ، ولا يجوز أخذه إلّا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال . وهل يملك بالأخذ ؟ الأظهر : نعم » « 1 » .
والمفهوم من النصّ هو : أنّ ما ينثر في الأعراس يباح للحاضرين أكله ، وأمّا أخذه ، فجوازه متوقّف على إذن المالك ، ومع الإذن يملكه الآخذ . وهذا الفرض خارج عن الإعراض كما تقدّم .
وقال العلّامة في القواعد بشأن الصيد : « ولو انفلت قبل قبضه بعد إثباته لم يخرج عن ملكه ، وكذا لو أطلقه من يده ناويا لقطع ملكه عنه ، وقيل هنا :
يخرج ، كما لو رمى الحقير مهملا له ، فإنّه يكون مباحا لغيره » « 2 » .
وكلامه صريح في عدم إزالة الملك بالإعراض عنه ، بل وظاهر في عدم إباحته للغير تملّكا وانتفاعا .
وقال في التذكرة : « من التقط شيئا من النثار السائغ التقاطه لم يؤخذ منه ، وهل يملكه ؟ الأقرب ذلك اعتبارا بالعادة » « 1 » .
والظاهر من النصّ أنّ ما ينثر في الأعراس مباح لآخذه ، وأنّه يملكه .
لكن قال في المختلف : « . . . والوجه عندي :
أنّه لا يملك إلّا بالتناول كالطعام ، لا بالأخذ بمجرّده ؛ عملا بأصالة الاستصحاب » « 2 » .
وقال في القواعد أيضا : « . . . ويملك حينئذ بالأخذ على إشكال » « 3 » .
وعلّق عليه ولده فخر المحقّقين مفسّرا وجه الإشكال بقوله : « أقول : ينشأ من عدم السبب الناقل عن ملكه ؛ فإنّ أسباب نقل الملك عن مالكه شرعا مذكورة محصورة وليس هذا منها ؛ ولأنّ الأصل بقاء ملك المالك عليه .
ومن صيرورته مباحا بالإعراض عنه والإذن في أخذه ، فيملك بالاستيلاء كسائر المباحات .
وفيه نظر ؛ لأنّ المباح مشترك بين معنيين : ما لا يملك ويحلّ الانتفاع به ، ومملوك أباح الشارع التصرّف فيه بإباحة المالك أو بسبب شرعي .
فإن عنى بصيرورته مباحا الأوّل فهو ممنوع ، وإن عنى الثاني لم يتمّ . فالغلط من اشتراك اللفظ » « 4 » .
وقال - أي فخر المحقّقين - أيضا : « إذا أطلق الصيد من يده ناويا لقطع ملكه عنه لم يزل عن ملكه
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 268 .
( 2 ) القواعد 3 : 315 .
1 التذكرة ( الطبعة الحجرية ) 2 : 581 .
2 المختلف 7 : 91 .
3 القواعد 3 : 6 .
4 إيضاح الفوائد 3 : 4 .