بعض الصور . قال العلّامة : « ولو اضطرّ إلى طعام وشراب لغيره فطلبه منه فمنعه إيّاه مع غناه في تلك الحال ، فمات ، ضمن المطلوب منه ؛ لأنّه باضطراره إليه صار أحقّ من المالك ، وله أخذه قهرا ، فمنعه إيّاه سبب إلى إهلاكه بمنعه ما يستحقّه ، ولو لم يطلبه منه لم يضمنه ، وكذا كلّ من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجّه منها مع قدرته على ذلك ، لم يلزمه ضمانه » « 1 » .
ثالثا - الأجر على الإعانة :
الإعانة ما لم تصل إلى حدّ الوجوب فهي من التبرّعات ، لا يستحقّ عليها الأجر ، إلّا إذا طالب المعين قبل فعله عليها الأجر ، فإنّها حينئذ تدخل في إحدى العقود ، كالإجارة والجعالة والوكالة ونحوها .
ولو طالب المعين الأجر بعد الإعانة ، فقد قيل : إن كان العمل ممّا لا يؤخذ عليه الأجر عادة ، ولم يكن من عادة المعين أخذ الأجر عليه ، فلا يستحقّ الأجر ، كما لو أعطى شخص للحدّاد سكينا فقال له : افتحها ، ففتحها ، فإنّ هذا المقدار من العمل لا يؤخذ عليه الأجر عادة وإن كانت مطالبة الأجرة عليه قبل العمل صحيحة .
وأكثر الإعانات من هذا القبيل ، كمن وقع على الأرض فمدّ يده إلى شخص ليعينه على القيام ، أو من عصى عليه فتح الباب ، فاستعان بشخص لفتحها ، وهكذا . . .
وإن كان العمل ممّا يؤخذ عليه الأجر عادة ، وكان المعين ممّن يأخذ الأجر على مثل ذلك العمل ، وطلب الأجر فقد قيل بوجوب دفعه إليه « 1 » .
وهناك تفصيلات اخر ذكرت في كتاب الإجارة .
قاعدة « حرمة الإعانة على الإثم »
مضمون القاعدة :
معنى القاعدة إجمالا هو : أنّه لو كان فعل شخص مؤثّرا في تحقّق الإثم ووقوعه من شخص آخر ، كانت هذه الإعانة محرّمة ؛ لأنّها إعانة على الإثم .
مستند القاعدة :
استدلّ على القاعدة بالأدلّة الأربعة :
أوّلا - الكتاب :
وهو قوله تعالى :
تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 2 » .
والآية ظاهرة في وجوب التعاون على البرّ وحرمة التعاون على الإثم ، ولكن لمّا قام الدليل
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 266 .
1 انظر : الحدائق 21 : 633 ، والجواهر 27 : 335 - 338 .
2 المائدة : 2 .