بل يجب قطع الصلاة للإعانة إذا توقّف عليها ذلك . قال الشهيد الأوّل في الذكرى : « يحرم قطع الصلاة الواجبة اختيارا . . . ويجوز للضرورة ، كردّ الآبق ، وقتل الحيّة التي يخافها على نفسه . . . » إلى أن قال : « قد يجب القطع ، كما في حفظ الصبي والمال المحترم عن التلف ، وإنقاذ الغريق والمحترق ، حيث يتعيّن عليه . . . » « 1 » .
وقد تقدّم في العناوين : « استعانة » و « استغاثة » و « اضطرار » ما يرتبط بالموضوع ، وتكلّمنا في العنوان الأخير عن وجوب إجابة المضطرّ وحرمة ترك إجابته .
الإعانة المندوبة :
دائرة الإعانة المندوبة وسيعة جدّا ، وقد ورد الحثّ عليها في الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب ، فمثل قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 2 » .
وأمّا السنّة ، فمثل ما ورد في فضل قضاء حاجة المؤمن ، والسعي فيها ، وتفريج كربته ، ونصيحته ، وإطعامه ، وحرمة حجبه وعدم إعانته ومنعه شيئا يريده منه وهو عنده وقادر عليه ، و . . . « 3 » .
فعن معمّر بن خلّاد ، قال : « سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : إنّ للّه عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس ، هم الآمنون يوم القيامة ، ومن أدخل على مؤمن سرورا فرّح اللّه قلبه يوم القيامة » « 1 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده ، فنفّس كربته وأعانه على نجاح حاجته ، كتب اللّه عزّ وجلّ له بذلك ثنتين وسبعين رحمة من اللّه ، يعجّل له منها واحدة ، يصلح بها أمر معيشته ، ويدّخر له إحدى وسبعين رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله » « 2 » .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر » « 3 » .
والروايات في ذلك كثيرة ذكرنا جملة منها في عنوان « استغاثة » عند الكلام عن حكم إغاثة المستغيث .
الإعانة المكروهة :
تكره الإعانة إذا كانت الغاية - أي المعان عليه - مكروها وكان المعين قاصدا تحقّقه ، كما إذا
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 5 - 6 ، وانظر : الجواهر 11 : 122 ، والمستمسك 6 : 612 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 552 - 557 .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) انظر أصول الكافي 2 : 196 ، 199 ، 200 ، 204 ، 205 ، 207 ، 208 ، 364 ، 365 ، 367 ، و . . .
1 أصول الكافي 2 : 197 ، باب السعي في حاجة المؤمن ، الحديث 2 .
2 أصول الكافي 2 : 199 ، باب تفريج كرب المؤمن ، الحديث الأوّل .
3 أصول الكافي 2 : 365 - 366 ، باب من استعان به أخوه المؤمن فلم يعنه ، الحديث الأوّل .