تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
العبادي الواجب ، بالإخلال به بترك جزئه أو شرطه ، أو بارتكاب بعض موانعه وقواطعه ، كنيّة قطع العمل حينه ، أو الرياء في أثنائه ، أو إتيان المنافيات الاخر كالتكلّم في الصلاة ونحو ذلك . ومثال المستحبة : إعادة العمل العبادي استحبابا ، كإعادة الصلاة جماعة بعد أن صلّاها فرادى . ومثال المكروهة : فهي الإعادة المؤدّية إلى الوسواس مثلا . ومثال المحرّمة : الإعادة المؤدّية إلى محرّم شرعي ، كالوسواسي الذي يعيد وضوءه وغسله إلى أن يفوت وقت الصلاة ، أو يؤدّي فعله ذلك إلى الخوف على نفسه من التلف مثلا « 1 » . ومثال المباحة : الإعادة في التوصّليات ، كغسل الثوب والبدن والأواني إذا لم يستلزم محذورا ، كما إذا تمرّض من ذلك أو استلزم الإسراف في الماء وقوع الآخرين في حرج .

الإعادة في العبادات :

اختلف الفقهاء والأصوليون في جواز تكرار العبادة لإحراز ما هو المأمور به واقعا ، وتجسّد بحثهم هذا في الفقه عند البحث عن جواز الاحتياط في العبادات مع استلزامه التكرار ، وفي الأصول عند البحث عن كفاية الامتثال الإجمالي عن الامتثال التفصيلي ، في أواخر بحث القطع ، وحاصل ما أفادوه هو : أنّ الشيخ الأنصاري صرّح في بداية الأمر : أنّ مقتضى القاعدة جواز الامتثال الإجمالي مع القدرة على الامتثال التفصيلي ، كمن كان له خمسة أثواب بعضها طاهر وبعضها نجس ولم يتميّز الطاهر من النجس ، ولكن كان قادرا على تمييز الطاهر ، أو على تطهير جميعها . فلم يفعل ذلك ، بل صلّى في جميعها - في كلّ ثوب صلاة - ليحرز أنّه صلّى في الطاهر « 1 » . ثمّ استظهر الاتّفاق على عدم جوازه ، لكن استظهر من صاحب المدارك « 2 » التأمّل في عدم الجواز ، بل ترجيح الجواز . هذا كلّه في تقديم العلم الوجداني التفصيلي على العلم الإجمالي ، وأمّا تقديمه على العلم التفصيلي التعبّدي - كالأمارات والحجج - فقال بجوازه بل ترجيحه ، كمن يعلم أنّ أحد ثوبيه نجس ، لكن كان بالإمكان تحصيل الأمارة - كالبيّنة - على طهارة أحد الثوبين ، إلّا أنّه لم يفعل ، بل صلّى في الثوبين ليحرز الصلاة في الثوب الطاهر « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : المستمسك 1 : 449 ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 170 - 173 ، بل عدّ السيّد اليزدي الاحتياط مكروها أو محرّما إذا أدّى إلى الوسواس ، انظر متن العروة في المصدرين المتقدّمين . 1 انظر الحدائق 5 : 404 ، لكن فيه نسبة ذلك إلى الأشهر . 2 انظر المدارك 2 : 356 ، ونسب الجواز إلى أكثر الأصحاب . 3 فرائد الأصول 1 : 71 - 76 ، لكن يظهر من ذيل كلامه الرجوع عمّا قاله خوفا من مخالفة القائل باعتبار -