وعلّق صاحب الجواهر على الأولويّة التي ذكرها صاحب المدارك بقوله : « إلّا أنّه كما ترى » « 1 » مشيرا إلى ضعف الأولويّة .
وقال السيّد الحكيم : « وأولويّته من اللمس والتقبيل بشهوة ، غير قطعيّة » « 2 » ، وقد تقدّم « 3 » أنّه قائل بالتحريم - في المنهاج - على نحو الاحتياط الوجوبي .
هذا ما عثرنا عليه في كلمات الفقهاء بشأن أثر الاستمناء والإمناء في الاعتكاف من جهة الإفساد وعدمه ، وكثير منهم لم يتعرّضوا للموضوع أصلا ، أو تعرّضوا له بصورة مجملة ، وأمّا القضاء والكفّارة فسوف نتعرّض لهما في موضوع « اعتكاف » إن شاء اللّه تعالى .
ملاحظة :
تشترك المرأة مع الرجل في كلّ ما تقدّم من الأحكام ؛ لقاعدة الاشتراك « 4 » .
أثر الاستمناء في الحجّ :
لا إشكال في حرمة الاستمناء على المحرم وإن كان عن طريق الحلال ، كاستمنائه بزوجته .
كما لا إشكال في وجوب الكفّارة عليه ، وهي بدنة ، إذا أنزل .
وإنّما الإشكال في إفساد الحجّ بذلك ، وفيه أقوال :
الأوّل - القول بإفساد الحجّ لو تحقّق قبل الوقوف بالمشعر الحرام
، كما في الجماع . ذهب إلى هذا القول الشيخ في المبسوط « 1 » والنهاية « 2 » ، اعتمادا على موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال :
« قلت : ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى ؟ قال :
أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم : بدنة والحجّ من قابل » « 3 » .
ومورد السؤال : « محرم عبث بذكره » ، وهو مطلق سواء كان بقصد الإمناء أو لا ، كما أنّ الاستمناء - وهو طلب خروج المني - أعمّ منه ؛ لأنّه قد يحصل بالعبث بالذكر وقد يحصل بغيره .
وتبع الشيخ جملة من الفقهاء إلّا أنّ بعضهم اقتصر على تعبير الشيخ - وهو التعبير الوارد في الرواية - وبعضهم عمّم الحكم للاستمناء بمعناه العامّ الشامل للعبث بالذكر وغيره .
فالذين عمّموا الحكم أو يظهر منهم ذلك ،
هامش
( 1 ) الجواهر 17 : 202 .
( 2 ) المستمسك 8 : 587 - 588 ، مع أنّه قد استشكل هو في اللمس والتقبيل أيضا .
( 3 ) في الصفحة 91 .
( 4 ) المستمسك 8 : 587 .
1 المبسوط 1 : 337 .
2 النهاية : 231 .
3 الوسائل 13 : 132 ، الباب 15 من أبواب كفّارات الاستمتاع ، الحديث الأوّل .