التكليف السابق يثبت وجوده في ذمّة المكلّف فعلا .
ومثال الثاني :
أصالة البراءة عن التكليف ، واستصحاب عدم التكليف ، فإنّ أصالة البراءة تنفي التكليف عن ذمّة المكلّف ، واستصحاب عدم التكليف ينفي التكليف أيضا « 1 » .
الأصل المثبت ( 2 )
ويقصد به الأصل الذي يراد به إثبات لوازم مؤدّاه سواء كانت عقليّة أو شرعيّة .
مثاله : إذا شككنا في حياة شخص وقد تركناه منذ صغره ، فنستصحب حياته ، لنرتّب عليه جميع آثار الحياة ، ومنها إنبات لحيته . فالإنبات من لوازم المستصحب وهو الحياة .
والمعروف عدم حجّية مثبتات الأصول ، وحجّية مثبتات الأمارات ، بمعنى : أنّ استصحاب حياة زيد لا يثبت إنبات لحيته ، لكن لو قامت أمارة على حياته ، مثل البيّنة ، فيثبت بها الإنبات أيضا .
وهناك توجيهان لهذه التفرقة :
الأوّل - توجيه صاحب الكفاية ، وحاصله :
أنّ الفرق يرجع إلى لسان الدليل وكيفيّة الجعل فيهما ، فالمجعول في الأمارات هو كاشفيّة الأمارة عن المؤدّى وعمّا يلازمها من لوازم شرعيّة أو عقليّة ، فإنّ الأمارة القائمة على حياة زيد كما تدلّ على حياته ، تدلّ على لازمها وهو إنبات لحيته ، لكن المجعول في الأصول المحرزة - كالاستصحاب مثلا - هو تنزيل المؤدّى نفسه منزلة الواقع دون لوازمه العقليّة والآثار الشرعيّة المترتّبة عليه بواسطة هذه الآثار .
أمّا الأصول غير المحرزة فبطريق أولى « 1 » .
الثاني - توجيه المحقّق النائيني ، وحاصله :
أنّ للعلم آثارا أربعة :
1 - كونه صفة نفسانيّة وهي الاطمئنان بحصول متعلّق العلم من دون أن يشوبه شكّ .
2 - كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه .
3 - كونه محرّكا للمكلّف باتّجاه المؤدّى .
4 - كونه منجّزا ومعذّرا .
أمّا الأثر الأوّل ، فهو مختصّ بالعلم لا يتعدّاه .
وأمّا الثاني ، فيكون في العلم وما يقوم مقامه عند العقلاء والشرع ، وهي الأمارات ، فإنّها كاشفة عن الواقع أيضا إلّا أنّ كشفها أنقص من العلم ، فلذلك تمّم الشارع كشفها بجعل الحجّية لها .
وأمّا الثالث فيكون في العلم ، والأمارة ،
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 44 وما بعدها ، والمستمسك 1 : 250 ، و 3 : 228 ، و 14 : 253 .
1 انظر : كفاية الأصول : 414 ، التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب ، ومصباح الأصول 3 : 152 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 181 .