تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
.

2 - انقسامها إلى شرعيّة وعقليّة :

أ - الأصول العمليّة الشرعيّة ، هي التي قام الدليل الشرعي - من الكتاب أو السنّة أو الإجماع - عليها ، مثل : البراءة الشرعيّة ، والاحتياط الشرعي والاستصحاب ، من الأصول العامّة الجارية في الحكم والموضوع ، وأصالة الصحّة ومثيلاتها ، من الأصول الجارية في الموضوع . ب - والأصول العمليّة العقليّة ، هي التي قام الدليل العقلي على حجّيتها ، مثل : البراءة العقليّة ، والاحتياط العقلي ( الاشتغال ) ، والتخيير « 1 » والأصول العمليّة العقليّة متوقّفة على عدم مجيء الأصول العمليّة الشرعيّة ، فمع ورود الشرعيّة ينتفي موضوع الأصول العقليّة ، فلذلك تكون الأصول الشرعيّة واردة على العقليّة « 2 » ، أي رافعة لموضوعها .

3 - انقسامها إلى محرزة ، وغير محرزة :

أ - الأصول العمليّة المحرزة ، هي التي فيها نوع إحراز للواقع ، فهي تشبه الأمارات من هذه الجهة ، ولذلك يقال لها : الأصول التنزيليّة أيضا ؛ لأنّ مؤدّاها منزّل منزلة الواقع ، أو أنّ الأصل نفسه منزّل منزلة العلم بالواقع . وهذا النوع منحصر في الاستصحاب ؛ لأنّ فيه نوعا من إحراز الواقع والكشف عنه كما في الأمارات ، لكن بدرجة أضعف منها ، فلذلك قالوا : « الاستصحاب عرش الأصول وفرش الأمارات » . ب - الأصول العمليّة غير المحرزة ، وهي التي ليس فيها نوع كاشفيّة ، أو لم تلحظ على فرض وجودها ، وهي : البراءة والاحتياط الشرعيّان حيث لم تلحظ في لسان الدليل الدالّ على تشريعهما جهة الإحراز والكاشفيّة . ويظهر ممّا تقدّم وجه تقديم الأصل العملي المحرز على غير المحرز عند تعارضهما ، بل لا يصل الدور إلى التعارض ؛ لأنّ الأوّل يرفع موضوع الثاني تعبّدا كما تقدّم في وجه حكومة الأمارات على الأصول ، فإذا شككنا في جواز شرب ماء ، لشبهة عروض النجاسة عليه ، وكانت الحالة السابقة له الطهارة ، فلا نتمسّك بالبراءة عن الحرمة لإثبات جواز الشرب ، ولا بالاحتياط لإثبات وجوب الاحتراز منه - على القول بوجوب الاحتياط الشرعي في مثله - بل نتمسّك باستصحاب الطهارة ، فمع إثبات طهارة الماء لا يبقى شكّ كي نتمسّك بسائر الأصول العمليّة « 1 » .

انحصار الأصول العمليّة في أربعة :

حصر الشيخ الأنصاري الأصول العمليّة الجارية في الأحكام وغيرها في أربعة ، وتبعه من
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 247 - 248 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ، الجزء الثالث من القسم الثاني : 43 - 44 ، وبحوث في علم الأصول 5 : 16 . 1 انظر المصدرين المتقدّمين وغيرهما .