تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
.

الفرق بين الأصول والأمارات :

ذكروا فروقا بين الأصول والأمارات لم تخل من مناقشات نشير إلى أهمّها : الأوّل - أنّ الأصول قد اخذ الشكّ في موضوعها « 1 » ولم يؤخذ في موضوع الأمارات ، نعم الشكّ مورد لجريانها والتمسّك بها . قال المحقّق النائيني في مقام التفرقة : « الأوّل - عدم أخذ الشكّ في موضوع الأمارة وأخذه في موضوع الأصل ، فإنّ التعبّد بالأصول العمليّة إنّما يكون في مقام الحيرة والشكّ في الحكم الواقعي . . . بخلاف الأمارات ، فإنّ أدلّة اعتبارها مطلقة لم يؤخذ الشكّ قيدا فيها ، كقوله عليه السّلام : " العمري ثقة فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي " . نعم ، الشكّ في باب الأمارات إنّما يكون موردا للتعبّد بها ؛ لأنّه لا يعقل التعبّد بالأمارة وجعلها طريقا محرزا للواقع مع انكشاف الواقع والعلم به ، فلابدّ وأن يكون التعبّد بالأمارة في مورد الجهل بالواقع وعدم انكشافه لدى من قامت عنده الأمارة ، لكن كون الشكّ موردا غير أخذ الشكّ موضوعا ، كما لا يخفى » « 1 » . الثاني - أنّ الأمارات - في حدّ ذاتها ومع قطع النظر عن حجّيتها شرعا - قد اخذت فيها حيثيّة الكشف عن الواقع ، فهي بمنزلة العلم من هذه الجهة ، لكنّها أقلّ مرتبة منه ؛ لأنّ كشف الأمارة ليس مثل كشف العلم . وهذا بخلاف الأصول ، فإنّها لم تلحظ فيها هذه الجهة . قال المحقّق النائيني : « الثاني - الأمارة إنّما تكون كاشفة عن الواقع مع قطع النظر عن التعبّد بها بخلاف الأصول العمليّة ، غايته أنّ كشفها « 2 » ليس تامّا كالعلم ، بل كشفا ناقصا يجامعه احتمال الخلاف ، فكلّ أمارة ظنّية تشارك العلم من حيث الإحراز والكشف عمّا تحكي عنه ، والفرق بينهما إنّما يكون بالنقص والكمال . . . فالأمارات الظنّية تقتضي الكشف والإحراز بذاتها مع قطع النظر عن التعبّد بها ، وإنّما التعبّد يوجب تتميم كشفها » « 3 » . الثالث - أنّ الملحوظ حين جعل الحجّية للأمارات هو صفة الكشف وإحراز الواقع ، وليس كذلك في الأصول ، فإنّ الملحوظ فيها إنّما هو مجرّد الجري العملي طبقها .
هامش
( 1 ) فإنّ قوله صلّى اللّه عليه واله : « . . . رفع ما لا يعلمون . . . » - الخصال : 417 ، باب التسعة ، الحديث 9 - الذي هو من أدلّة البراءة اخذ فيه عدم العلم ، وهو شامل للشكّ والوهم ، أمّا الظنّ المفيد للاطمئنان فهو ملحق بالعلم تعبّدا . 1 فوائد الأصول 4 : 481 ، وللسيّد الخوئي مناقشة في هذا الفرق . انظر مصباح الأصول 3 : 151 . 2 أي الأمارات . 3 فوائد الأصول 4 : 481 - 482 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 495 | الشيخ محمد علي الأنصاري