موضوعه هو الغسل بماء طاهر ، والجزء الأوّل - وهو الغسل بالماء - محرز بالوجدان ، والجزء الثاني - وهو طهارة الماء - محرز باستصحاب الطهارة ، فيتحقّق موضوع دليل المطهّرية ، فيتمسّك به لإثبات طهارة الثوب ، وعندئذ لا يبقى موضوع لاستصحاب النجاسة في طرف الثوب ؛ لأنّ المفروض صيرورته طاهرا « 1 » .
مظانّ البحث :
يبحث عن الأصل السببي والمسبّبي في موردين :
الأوّل - عند الكلام في أنّ جريان أصالة الإباحة في مشتبه الحكم يتوقّف على عدم وجود أصل حاكم عليه ، وهو ما تطرّق إليه الشيخ الأنصاري في التنبيه الخامس من تنبيهات البراءة ، وتبعه فيه غيره .
الثاني - عند الكلام في تعارض الاستصحابين ، وقد تعرّض له الشيخ الأنصاري أيضا ، وتبعه فيه غيره .
وكلامهم في المورد الثاني أكثر تفصيلا .
الأصل الأوّلي والأصل الثانوي
الأصل الأوّلي هو القاعدة المستفادة من حكم العقل أو النقل ، الدالّة على حكم ما في بدو الأمر .
والأصل الثانوي هو القاعدة المستفادة من الأدلّة الخاصّة الدالّة على خلاف ما دلّ عليه الأصل الأوّلي غالبا .
مثال ذلك :
1 - الأصل الأوّلي : أنّه لا ولاية لأحد على الناس إلّا اللّه تعالى الذي خلقهم ، هذا بحكم العقل الفطري .
لكن الأصل الثانوي دلّ على ثبوت الولاية لمن شاء اللّه تعالى كالنبيّ صلّى اللّه عليه واله وخلفائه المعصومين عليهم السّلام ، ولمن أثبت هؤلاء له الولاية نيابة عنهم ، كالفقيه الجامع للشرائط ، على اختلاف في سعة دائرة الولاية وضيقها « 1 » .
والأصل الثانوي مستفاد من الكتاب والسنّة ، مثل قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » ، ومثل حديث الثقلين « 3 » وحديث الغدير « 4 » وأدلّة ولاية الفقيه « 5 » ونحوها .
2 - الأصل الأوّلي عند تعارض الخبرين
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 255 - 256 .
1 انظر : عوائد الأيام : 529 ، العائدة 54 ، والعناوين 2 :
556 ، العنوان 73 ، والمكاسب 3 : 546 .
2 النساء : 59 .
3 انظر مقدّمة الموسوعة .
4 انظر مقدّمة الموسوعة .
( 6 ) انظر المصادر المذكورة في الهامش رقم ( 1 ) .