.
كيفيّة توجيه ورود الأصل السببي على الأصل المسبّبي :
قال المحقّق العراقي في استظهاره الورود من كلام صاحب الكفاية : « إنّ الاستصحاب الجاري في السبب - في المثال - والحكم بطهارته موجب لليقين بطهارة الثوب المغسول به ، لكونه من آثاره ، فيوجب خروج المسبّب حقيقة من أفراد عموم حرمة نقض اليقين بالشكّ ؛ إذ يكون رفع اليد عن بقاء نجاسة الثوب المغسول به من باب كونه نقضا لليقين باليقين ، لا من نقض اليقين بالشكّ . . . » « 1 » .
كيفيّة توجيه الحكومة :
ذكر الاصوليّون عدّة توجيهات للحكومة ، نذكر بعضها :
أوّلا - ما ذكره المحقّق العراقي :
وحاصله : أنّه يكفي في الحكومة ، أن يكون الدليل الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم ومحدّدا له ، والأصل السببي - وهو استصحاب طهارة الماء - حينما يثبت طهارة الماء ، فهو ينظر إلى إثبات آثار طهارته ، التي منها طهارة الثوب المغسول به أيضا ، فيكون الأصل السببي ناظرا إلى دليل الأصل المسبّبي - وهو استصحاب نجاسة الثوب - ومانعا من شموله لهذا المورد « 1 » .
ثانيا - ما ذكره المحقّق النائيني :
وحاصل ما أفاده هو : أنّ الأصل السببي يرفع موضوع الأصل المسبّبي وهو الشكّ رفعا تعبّديا ، فإنّ موضوع استصحاب نجاسة الثوب هو الشكّ في طهارته ، ولكن بعد جريان استصحاب طهارة الماء لا يبقى شكّ في طهارة الثوب حتّى يجري استصحاب نجاسته .
ولذلك اشترط في الحكومة زائدا على السببيّة بين الأصلين أمرين :
1 - أن يكون ترتّب المسبّب على السبب شرعيّا لا عقليّا ، بمعنى أن يكون أحد طرفي الشكّ المسبّبي من الآثار الشرعيّة المترتّبة على أحد طرفي الشكّ السببي .
2 - أن يكون الأصل السببي رافعا للشكّ المسبّبي ، كما تقدّم « 2 » .
ثالثا - ما ذكره السيّد الخوئي :
وحاصل ما أفاده هو : أنّ الأصل السببي ، وهو استصحاب طهارة الماء - في المثال المتقدّم - ينقّح موضوع الدليل الدالّ على كبرى المطهّرية ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 113 ، وانظر كفاية الأصول : 431 .
1 نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 116 - 117 .
2 انظر فوائد الأصول 4 : 682 و 416 بالمناسبة ، وأجود التقريرات 2 : 495 .