المتكافئين هو التساقط كما هو المشهور . لكن الأصل الثانوي هو عدم التساقط ، والالتزام بالتخيير ، أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ، أو العمل بالاحتياط وإن خالفهما ، على اختلاف المباني .
والأصل الأوّلي هو حصيلة حكم العقل عند ملاحظة الخبرين المتعارضين والحكم بعدم إمكان الأخذ بهما ولا بأحدهما المعيّن أو غير المعيّن مع غضّ النظر عن المرجّحات .
والأصل الثانوي مستفاد من الأخبار العلاجيّة الواردة في الباب « 1 » .
3 - الأصل الأوّلي - عدم حجّية الظنّ بشتّى أقسامه ؛ للعمومات الدالّة على حرمة العمل بالظنّ .
لكن خرجنا عن هذا الأصل بما دلّ على حجّية بعض الظنون ، مثل الظنّ الحاصل من الأمارات التي قام الدليل على حجّيتها شرعا ، كالسنّة المنقولة بطريق معتبر ، والإجماع ، والشهرة ، ونحوها من الظنون المعتبرة « 2 » .
والأمثلة للأصل الأوّلي والثانوي كثيرة « 3 » .
ملاحظة :
أكثر ما يقال : الأصل الأوّلي في المسألة كذا ، لكن خرجنا عن هذا الأصل بكذا - كما تقدّم آنفا - أو : لكن دلّ الدليل على كذا ، ونحوها من التعابير ، وقلّما يقال : الأصل الثانوي كذا . . .
مظانّ البحث :
ليس لهذا البحث موطن خاصّ ، وإنّما يذكر بالمناسبات ، كما في الأمثلة المتقدّمة .
الأصل العملي
وهو الأصل المقرّر لبيان الوظيفة العمليّة للمكلّف عند فقد الدليل الشرعي . وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح .
مرحليّة الاستنباط في الفقه الإمامي :
اعتمد منهج الاستنباط في الفقه الإمامي - خاصّة في العصور المتأخّرة - على مرحلتين :
المرحلة الأولى - الفحص عن الدليل على الحكم الشرعي ، والدليل المعتبر هو : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع والعقل « 1 » ، على التفسير الصحيح للأخيرين .
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 4 : 33 و 39 ، وفوائد الأصول 4 :
753 و 763 ، ومصباح الأصول 3 : 365 .
( 2 ) انظر : هداية المسترشدين : 389 ، وفرائد الأصول 1 :
125 و 134 .
( 3 ) انظر عوائد الأيام : 297 ، 599 و 603 .
1 تارة يمكن فرض الدليل العقلي من أدلّة المرحلة الأولى ، كما في دلالته على حجّية القطع ، وتارة من أدلّة المرحلة الثانية ، كما في دلالته على البراءة العقليّة ، والاشتغال والتخيير .