.
اصطلاحا :
استعمل الفقهاء والاصوليّون كلمة « الأصل » في معان عديدة ، ربما أنهيت إلى خمسة :
الأوّل - الدليل ، كما يقال : الأصل في هذا الحكم الكتاب والسنّة .
الثاني - الراجح ، والمراد منه ما يترجّح لو خلّي الشيء ونفسه ، ومنه قولهم : الأصل في الإطلاق الحقيقة ، أي لو تردّد الأمر عند إطلاق الكلام بين حمله على الحقيقة أو المجاز ، فالراجح حمله على الحقيقة .
الثالث - القاعدة ، كقولهم : « الأصل في البيع اللزوم » ، و « الأصل في تصرّف المسلم الصحّة » ، أي القاعدة التي وضع عليها البيع اللزوم لا الجواز ، والقاعدة في أفعال المسلم صدورها منه على الوجه الصحيح .
الرابع - ما يقابل الفرع ، كقولهم في باب القياس : « الخمر أصل النبيذ » ، أي أنّ حكم النبيذ مستفاد من حكم الخمر .
الخامس - ما يجعل لتشخيص بعض الأحكام الظاهريّة ، أو الوظيفة العمليّة ، كالاستصحاب ، وأصل البراءة أو الاحتياط ، وأصل التخيير ، وأصل الإباحة ونحوها « 1 » .
قال السيّد محمّد تقي الحكيم - بعد نقل هذه المعاني - : « والظاهر أنّ هذه المعاني وإن تعدّدت في بدو النظر في اصطلاح الفقهاء ، إلّا أنّ رجوعها إلى المعنى اللغوي غير بعيد . ومنشأ التعدّد في ألسنتهم اختلاط المفهوم بالمصداق على الكثير ، ممّا حملهم على الاشتراك اللفظي بينها » « 1 » .
والأصول بصورة عامّة ، تارة تكون أصولا عمليّة تطرح - من حيث البحث لا التطبيق - في أصول الفقه ، مثل أصل البراءة ، وأصل الاحتياط ، وأصل التخيير ونحوها . وتارة تطرح في الفقه أو الأصول أو القواعد الفقهيّة ، وهي التي تكون على نحو قواعد فقهيّة ، مثل أصل الطهارة ، وأصل الصحّة ، وأصل الاشتراك في التكليف ، ونحوها .
وهناك أصول أخرى لا تكون فقهيّة ولا اصوليّة ، بل هي أصول لفظيّة تتضمّن قواعد ترتبط ب « آداب اللغة » ، مثل : أصل الحقيقة ، وأصل عدم النقل ، وأصل عدم الاشتراك ونحوها ، وهذه يبحث عنها في المقدّمات التي تذكر في بداية علم الأصول .
وقبل أن نذكر عناوين الأصول ، نشير إلى بعض النقاط :
1 - إنّ الفقهاء والاصوليّين يعبّرون غالبا عن الأصل ب « الأصالة » فيقولون : أصالة الطهارة ، وأصالة البراءة وهكذا ، ونحن نتّبع استعمالهم .
2 - إنّ أغلب هذه الأصول مختلف فيها إمّا في
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 1 : 41 ، والدرر النجفيّة : 24 ، والأصول العامّة للفقه المقارن : 39 - 40 .
1 الأصول العامّة للفقه المقارن : 40 .