تفصيل بين وجود جهة ظاهرة وشائعة تنصرف إليها الواقعة ، وبين عدمها .
مظانّ البحث :
أمّا في الفقه فقد تعرّضوا للقاعدة في موارد الحاجة إليها ، إمّا مكتفين بتطبيقها ، أو ذاكرين بعض ما يرتبط بها من التفصيلات والتعليلات .
وأمّا في الأصول فقد ذكرت القاعدة في مباحث العامّ والخاصّ عند الكلام عمّا يمكن أن يدلّ على العموم .
استقراء
لغة :
من القرو ، أي القصد ، والتتبّع « 1 » ، يقال :
قروت البلاد قروا ، وقريتها قريا ، واقتريتها واستقريتها : إذا تتبّعتها تخرج من أرض إلى أرض « 2 » .
اصطلاحا :
عرّفه المنطقيّون والاصوليّون والفقهاء بألفاظ مختلفة تشترك جميعها في حقيقة واحدة ، فقد عرّفه المحقّق الحلّي بأنّه : « الحكم على جملة بحكم ؛ لوجوده فيما اعتبر من جزئيات تلك الجملة » « 1 » ، وعرّفه الشهيد الثاني بأنّه : « الاستدلال بحال الجزئيّات على حال كلّيّ » « 2 » ، وعرّفه المحقّق القمّي بأنّه :
« الحكم على الكلّي بما وجد في الجزئيّات » « 3 » ، وعرّفه الشهيد الصدر بأنّه : « استنتاج قانون عامّ من تتبّع حالات جزئيّة كثيرة » « 4 » .
والكلّ يريد معنى واحدا ، وهو : استنتاج قانون كلّي ، أو قاعدة كلّية من تتبّع حالات أفراد ذلك الكلّي .
مثال ذلك من التجربيّات : استفادة قانون « كلّ حديد يتمدّد بالحرارة » من مشاهدة أفراد الحديد المتنوّعة التي تمدّدت بالحرارة .
ومثاله من الفقهيّات : ما ذكره المحقّق الحلّي من أنّه : « لا شيء من الواجب يصلّى على الراحلة » « 5 » ، أو ما ذكره الشيخ الأنصاري - حسب ما نسب إليه - من : كفاية إشارة الأخرس في جميع ما يصدر منه من العقود والإيقاعات والعبادات القوليّة ، كالتكبير والتلبية ، والقراءة ونحوها « 6 » .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : « قرو » .
( 2 ) لسان العرب : « قرا » . وأمّا تعريفه في المصباح المنير بأنّه : « تتبّع أفراد الأشياء لمعرفة أحوالها وخواصّها » فهو تحميل للمعنى الاصطلاحي على اللغوي .
1 معارج الأصول : 220 .
2 رسالة الاقتصاد ( المطبوعة مع حقائق الإيمان ) : 181 .
3 القوانين ( طبعة 1287 ) 2 : 290 .
4 المعالم الجديدة : 161 .
5 معارج الأصول : 220 .
6 نسبه إليه تلميذه الآشتياني في كتابه القضاء : 178 .