لبعضهم كلام في الأخير « 1 » .
ولو تبدّل عنوان الصلاة الواجبة وصارت مندوبة ، فإن كانت من قبيل الصلاة المعادة استحبابا احتياطا ، أو المعادة جماعة - بعد إتيانها فرادى - فقد صرّح بعض الفقهاء بوجوب الاستقبال فيها أيضا . وإن كانت من قبيل غيرهما فيشملها حكم النوافل « 2 » ، كما سيأتي .
حكم النوافل :
أمّا النوافل فقد اختلفت فيها الأقوال ، وإجمالها هو :
أنّ النافلة تارة تصلّى حالة الاستقرار ، وتارة حالة المشي أو الركوب . والحالة الثانية تارة تكون في السفر ، وتارة تكون في الحضر :
الحالة الأولى - حالة الاستقرار :
للفقهاء في وجوب الاستقبال عند الاستقرار قولان :
1 - عدم الوجوب : ذهب إليه بعض الفقهاء ، منهم : ابن حمزة « 3 » ، والمحقّق في الشرائع « 4 » ، والعلّامة في الإرشاد « 5 » ، وابن فهد « 6 » ، والأردبيلي « 7 » ، والنراقي « 1 » .
2 - الوجوب : قيل : إنّه المشهور « 2 » ، بل قيل :
إنّه المصرّح به في كتب الأصحاب إلّا ما قلّ « 3 » .
ويدلّ عليه : ارتكاز المتشرّعة ؛ فإنّهم يقطعون ببطلان صلاة من يستدبر القبلة في صلاته حالة الاستقرار « 4 » .
الحالة الثانية - حالة المشي والركوب :
قلنا : لهذه الحالة صورتان :
1 - إتيان النافلة حالة المشي أو الركوب في السفر :
صرّح كثير من الفقهاء بعدم وجوب الاستقبال فيهما إجمالا ، بل ادّعي عدم وجود خلاف ظاهر بين الأصحاب فيه « 5 » .
2 - إتيان النافلة حالة المشي أو الركوب في الحضر :
قيل : المشهور عدم وجوب الاستقبال فيهما أيضا « 6 » إلّا أنّ هناك قولين آخرين ، هما :
أ - وجوب الاستقبال : ذهب إليه ابن أبي عقيل ؛ لأنّه قائل بوجوب الاستقبال مطلقا إلّا في موضعين : حال الحرب ، والمسافر يصلّي على راحلته ، على ما نقل عنه « 7 » . وهو الظاهر من ابن
هامش
( 1 ) انظر : الجواهر 8 : 2 ، والمستمسك 5 : 213 - 215 ، وبمتنه العروة الوثقى .
( 2 ) انظر المصدرين المتقدّمين .
( 3 ) الوسيلة : 86 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 67 .
( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 244 .
( 6 ) المهذّب البارع 1 : 305 .
( 7 ) مجمع الفائدة 2 : 60 - 62 .
1 مستند الشيعة 4 : 204 .
2 كشف اللثام 3 : 150 .
3 مفتاح الكرامة 2 : 98 .
4 المستمسك 5 : 215 .
5 انظر المستمسك 5 : 219 .
6 المستمسك 5 : 220 .
7 نقله عنه العلّامة في المختلف 2 : 73 .