للاستقبال المباح موردا ، بل نفاه صريحا بعضهم ، كالشهيد الأوّل ، وصاحب المدارك ، فقال الأوّل :
« ولا تكاد الإباحة بالمعنى الأخصّ تتحقّق هنا » « 1 » ، وقال الثاني : « ولا تكاد تتحقّق فيه الإباحة بالمعنى الأخصّ » « 2 » .
ولعلّ وجهه : أنّ الاستقبال إن تحقّق مع القصد ، فإن لم يدخل في الواجب والحرام والمكروه فهو داخل في المستحبّ ، وإن تحقّق من دون قصد ، فلا يكون موضوعا لحكم الاستقبال « 3 » .
ومع ذلك فقد قسّم ابن فهد الاستقبال بحسب الأحكام الخمسة ، وقال بعد ذكر الموارد الأربعة - أي ما عدا المباح - : « . . . والمباح ، وهو ما عدا ما ذكرناه » « 4 » .
وفيما يلي نذكر الاستقبال بحسب الأحكام الأربعة - الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة - :
أوّلا - الاستقبال الواجب :
يجب الاستقبال في الموارد التالية :
المورد الأوّل - الصلوات الواجبة :
يجب الاستقبال مع التمكّن في الصلوات المفروضة كتابا ، وسنّة ، وإجماعا .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 1 » .
وأمّا السنّة ، فهي كثيرة ، منها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام حيث قال : « لا صلاة إلّا إلى القبلة » « 2 » ، وما رواه زرارة أيضا عنه عليه السّلام أنّه قال :
« لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع والسجود » « 3 » .
وأمّا الإجماع ، فقد ادّعي مستفيضا « 4 » ، بل ادّعي كونه ضروريّا بين المسلمين « 5 » .
وصرّح بعض الفقهاء : بأنّ الحكم مطلق يشمل اليوميّة وغيرها ، والأداء والقضاء ، والحضر والسفر ، بل حتّى صلاة الاحتياط والأجزاء المنسيّة من الصلاة اليوميّة ، وسجدتي السهو أيضا ، وإن كان
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 188 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 146 .
( 3 ) لكن يمكن فرضه في الاستقبال التعليمي والتمريني ، أو الاستقبال لغرض غير عبادي ، كالأغراض الطبّية ونحوها ، فإنّ القصد فيه حاصل ، غير أنّه ليس قصدا عباديا ، فيكون استقبالا مباحا .
( 4 ) المهذّب البارع 1 : 306 .
1 البقرة : 144 .
2 الوسائل 4 : 300 ، الباب 2 من أبواب القبلة ، الحديث 92 .
3 الوسائل 4 : 312 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث الأوّل .
4 انظر : التذكرة 3 : 15 ، وجامع المقاصد 2 : 59 ، ومستند الشيعة 4 : 202 ، ومفتاح الكرامة 2 : 98 ، والجواهر 8 : 2 ، والمستمسك 5 : 213 ، وغيرها .
5 انظر : مستند الشيعة 4 : 202 ، والجواهر 8 : 2 ، والمستمسك 5 : 213 .