لا يمكن الوصول إليهم ، فلا يمكن الإثبات إلّا بالشياع والاستفاضة ، ولو لم تكن الاستفاضة حجّة للزم تضييع الحقوق .
وقد صرّح بهذا التعليل بعض الفقهاء ، ويمكن أن يستنبط من كلام آخرين . فممّن صرّح بذلك :
الشهيد الثاني « 1 » ، والشيخ الأنصاري « 2 » .
ويرى بعض آخر : أنّ المناط قيام الدليل ، فما قام الدليل على حجّيّة الاستفاضة فيه من نصّ أو إجماع أو سيرة ونحوها ، فيكون حجّة فيه ، سواء أفاد علما أو ظنّا متاخما له أو ظنّا دون ذلك .
صرّح بذلك صاحب الجواهر « 3 » .
ما يثبت بالاستفاضة :
ذكر الفقهاء جملة من الموارد التي تثبت بالاستفاضة - على فرض حجّيتها - لكن اختلفوا في عددها ، فهم بين من حصرها في ثلاثة - وهي النسب والموت والملك المطلق - وبين من زاد حتّى بلغت اثنين وعشرين . ومن جملة ما زيد : الرضاع والنكاح ، والوقف ، والإسلام ، والكفر ، والدين والإعسار ، والولاية ، والعزل ، وتضرّر الزوجة ، ونحوها « 4 » .
هذا بناء على عدم اشتراط العلم فيها ، وأمّا إذا اشترطناه فيثبت بها غير ما ذكروه أيضا .
وممّا صرّحوا بثبوته بالشياع والاستفاضة ولم يدرجوه في جملة المذكورات « الهلال » ، لكن اشترط بعضهم فيه حصول العلم - : كصاحب الجواهر « 1 » والسيّد اليزدي « 2 » والسيّدين الحكيم « 3 » والخوئي « 4 » والإمام الخميني « 5 » - وصرّح العلّامة بكفاية حصول الظنّ الغالب ؛ وعلّله بأنّ الظنّ الحاصل من البيّنة ( الشاهدين العادلين ) حاصل من الشياع أيضا « 6 » ، وأطلق بعض آخر ولم يقيّده بشيء ، كالشهيد الأوّل « 7 » .
وسوف يأتي تفصيله في عنوان « هلال » إن شاء اللّه تعالى .
ولصاحب الجواهر تفصيل في ما يثبت بالاستفاضة يبدو أنّه تفرّد به - حسبما يظهر من عبارته - وحاصله :
أنّ العمل بالاستفاضة على أنحاء ثلاثة :
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 3 : 135 .
( 2 ) القضاء والشهادات ( للشيخ الأنصاري ) : 74 .
( 3 ) الجواهر 40 : 55 ، و 41 : 134 .
( 4 ) انظر : الجواهر 41 : 132 ، والقواعد والفوائد 1 : 221 ، القاعدة 65 .
1 الجواهر 16 : 353 .
2 و 3 و 4 انظر : المستمسك 8 : 452 ، ومستند العروة ( الصوم ) 2 : 64 ، وبمتنهما العروة الوثقى : فصل في طرق ثبوت هلال رمضان وشوّال .
5 تحرير الوسيلة 1 : 270 ، كتاب الصوم ، القول في طرق ثبوت هلال شهر رمضان وشوّال .
6 التذكرة 6 : 136 .
7 الدروس 1 : 284 .