العقاب بما دون حدّ القذف ، وينبغي للسلطان أن يشهّره في المصر ليعرفه الناس بذلك ، فلا يسمع منه قول ، ولا يلتفت إليه في شهادة ، ويحذره المسلمون » « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي : « شاهد الزور يعزّر ويشهّر ، بلا خلاف . وكيفيّة الشهر : أن ينادى عليه في قبيلته أو مسجده أو سوقه ، وما أشبه ذلك : بأنّ هذا شاهد زور فاعرفوه ، ولا يحلق » « 2 » .
وقال ابن إدريس : « وينبغي للإمام أن يعزّر شهود الزور . . . ويشهّرهم . . . والإشهار هو : أن ينادى في محلّتهم ومجتمعهم وسوقهم : فلان وفلان شاهدا زور . ولا يجوز أن يشهّرا بأن يركبا حمارا ويحلق برؤوسهما ، ولا أن يناديا هما على أنفسهما ، ولا أن يمثّل بهما . . . » « 3 » .
وقال صاحب الجواهر : « يجب تعزير شاهد الزور - بلا خلاف أجده فيه - بما يراه الحاكم من الجلد والنداء في قبيلته ومحلّته : بأنّه كذلك ؛ ليرتدع غيره ، بل هو فيما يأتي ، قال الصادق عليه السّلام - في موثّق سماعة وخبر عبد اللّه بن سنان - :
" إنّ شهود الزور يجلدون جلدا ليس له وقت ، وذلك إلى الإمام ، ويطاف بهم حتّى يعرفهم الناس " « 1 » » « 2 » .
إشهار القاذف :
حدّ القذف ثمانون جلدة ؛ لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً . . .
« 3 » .
وأضاف إليه بعضهم التشهير ، قال المحقّق الحلّي - بعد ذكر الجلد - : « ويشهّر القاذف لتجتنب شهادته . . . » « 4 » .
ومزج صاحب الجواهر كلامه بكلام المحقّق فقال : « ويشهّر القاذف أي يعلم الناس بحاله لتجتنب شهادته ، كما يشهّر شاهد الزور ؛ لاشتراك العلّة » « 5 » .
وبهذا المضمون قال جملة من الفقهاء مثل العلّامة « 6 » ، والشهيدين « 7 » ، والفاضل الإصفهاني « 8 » .
لكن استشكل المحقّق الأردبيلي في ذلك ، فقال - معلّقا على كلام العلّامة : « ويشهّر لتجتنب شهادته » - : « وأمّا تشهيره ليجتنب شهادته فلم
هامش
( 1 ) المقنعة : 795 .
( 2 ) الخلاف 6 : 240 ، المسألة 39 ، وانظر النهاية : 336 ، والمبسوط 8 : 164 .
( 3 ) السرائر 2 : 150 .
1 الوسائل 27 : 333 - 334 ، الباب 15 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 و 2 .
2 الجواهر 41 : 252 .
3 النور : 4 .
4 شرائع الإسلام 4 : 166 - 167 .
5 الجواهر 41 : 430 .
6 القواعد 2 : 261 ، والإرشاد 2 : 178 .
7 اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 9 : 188 .
8 كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 414 .