ومن هذا الباب قولهم : له سهم شائع ، إذا كان له سهم غير مقسوم وغير مشخّص ، فكأنّ سهمه متفرّق بين سائر السهام « 1 » .
اصطلاحا :
استعمل الفقهاء عنوان « الإشاعة » بالمعنى المتقدّم في موردين :
الأوّل - إشاعة السهم والحصّة في المال أو الحقّ ، بمعنى انتشاره وتفرّقه بين سائر السهام والحصص ، كما لو اشترك اثنان في أرض أو شاة بالنصف ، أو ثلاثة بالثلث ، أو أربعة بالربع مثلا ، فلكلّ واحد من الاثنين نصف بالإشاعة - أي على نحو غير مشخّص وغير مفرز - ولكلّ من الثلاثة ثلث كذلك ، ولكلّ من الأربعة ربع كذلك ، وهكذا .
ويقال للحصّة : الحصّة المشاعة ، أو السهم المشاع .
وأكثر استعمال الفقهاء للإشاعة إنّما هو بهذا المعنى ، وأكثر موارده في الشركة الحاصلة بالبيع أو الإرث ، أو في عقد الشركة ونحوها .
الثاني - إشاعة الخبر بمعنى شياعه واستفاضته وانتشاره .
وأكثر استعمال الفقهاء للإشاعة بهذا المعنى إنّما يكون بعنوان « الشياع » مقرونا بعنوان « الاستفاضة » .
.
الأحكام :
سوف تذكر أحكام الإشاعة بالمعنى الأوّل في مواطنها المناسبة كالعنوانين : « شركة » ، و « قسمة » ، وغيرهما .
وأمّا أحكام الإشاعة بالمعنى الثاني ، فقد تقدّم شطر منها في « استفاضة » ، ويأتي الشطر الآخر في عنوان « شياع » .
نعم يبقى مورد واحد يدخل تحت هذا المعنى إلّا أنّ له حكما منفردا ، وهو « إشاعة الفحشاء » ولذلك نشير إليه هنا .
حكم إشاعة الفحشاء :
الفحشاء هي القبيح من القول والفعل « 1 » ، وكثيرا ما تطلق الفاحشة على الزنا واللواط ونحوهما « 2 » ، ومنه قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
« 3 » .
وإشاعة الفحشاء إمّا أن تكون بالقول أو بالفعل :
أمّا بالقول فبأن ينشر بين المؤمنين خبرا يتضمّن فحشاء ، كأن يقول : فلان زان أو لائط أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : معجم مقاييس اللغة ، ولسان العرب : « شيع » ، والقاموس المحيط : « شاع » .
1 انظر لسان العرب ومجمع البحرين : « فحش » .
2 انظر المصدرين المتقدّمين ، والروضة البهيّة 9 : 164 ، والجواهر 41 : 659 ، وغيرهما .
3 النساء : 15 .