أذكار الصلاة والقراءة فيها .
وقد صرّح كثير من الفقهاء بهذه البدليّة في البحث عن صيغ العقود .
قال الشيخ الطوسي : « الأخرس إذا كانت له إشارة معقولة ، أو كناية مفهومة ، يصحّ قذفه ولعانه ونكاحه وطلاقه ويمينه وسائر عقوده » « 1 » .
وقال الشيخ الأنصاري - بعد بيان اعتبار اللفظ في العقود مع القدرة على التلفّظ - : « . . . أمّا مع العجز عنه ، كالأخرس ، فمع عدم القدرة على التوكيل لا إشكال ولا خلاف في عدم اعتبار اللفظ وقيام الإشارة مقامه ، وكذا مع القدرة على التوكيل . . . » « 2 » .
ونقل عنه تلميذه الآشتياني : دعوى دلالة الاستقراء القطعي على قيام إشارة الأخرس المفهمة مقام كلامه وقوله في جميع ما يصدر منه : من العقود ، والإيقاعات ، والعبادات القوليّة كالتكبير ، والتلبية ، والقراءة ، وغيرها « 3 » .
وهكذا قال غيرهما من الفقهاء بعبارات مختلفة ومناسبات متعدّدة « 4 » .
ووجه ذلك - إضافة إلى دلالة بعض النصوص الواردة في طلاق الأخرس ووصيّته - :
أنّ العقد إنّما هو اعتبار نفساني يبرزه العاقد ، ولا فرق بين أنواع المبرز ، إلّا أنّه لمّا قام الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود والإيقاعات فلابدّ من الاقتصار على المبرز اللفظي ، لكن القدر المتيقّن من موارد هذا الحكم هو القادر على التكلّم ، أمّا العاجز - كالأخرس - فنشكّ في شمول الإجماع له ، فتسقط شرطيّة التلفّظ بالصيغة بالنسبة إليه « 1 » .
هذا ، وقد اختلف الفقهاء في تقديم الإشارة على الكتابة - لو كان الأخرس قادرا عليها - أو الكتابة على الإشارة ، أو التخيير بينهما على أقوال « 2 » .
وهناك بحوث أخرى يراجع فيها العنوانان :
« خرس » و « عقد » .
3 - الإشارة في السلام وردّه :
التحيّة الإسلاميّة التي يترتّب عليها الثواب ويجب ردّها - بعنوان التحيّة لا بعنوان آخر - هي السلام ، وتتحقّق بقول : « السلام عليكم » ونحوه ممّا يشتقّ منه .
أمّا التحيّة بغيره ، مثل : « صبّحك اللّه بالخير » فليس لها آثار التحيّة بالسلام عند المشهور ، وإن
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 12 ، المسألة 8 .
( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 117 .
( 3 ) القضاء ( للآشتياني ) : 178 ، عند الكلام عن حلف الأخرس .
( 4 ) انظر : مفتاح الكرامة 4 : 163 ، والجواهر 22 : 251 ، والبيع ( للإمام الخميني ) 1 : 203 - 208 ، ومصباح الفقاهة 3 : 11 - 14 ، وهدى الطالب 2 : 329 .
1 انظر : مصباح الفقاهة ، وهدى الطالب المتقدّمين .
2 انظر المصادر المتقدّمة .