نسب إلى العلّامة وجوب ردّها أيضا « 1 » . وبناء على ذلك فالتحيّة بالإشارة لا تكون كالتحيّة بالسلام ، فلا يجب ردّها .
هذا بالنسبة إلى نفس التحيّة ، وأمّا ردّها ، فالمستفاد من كلمات الفقهاء : أنّ ردّ السلام لا يصحّ بالإشارة لا في الصلاة ولا في خارجها ، بل يجب أن يكون الردّ باللفظ . قال الشهيد الأوّل : « لا تكفي الإشارة بالردّ ، عن السلام لفظا » « 2 » ، وقال الشهيد الثاني : « ولا يكفي الإشارة عن الردّ عندنا » « 3 » ، وكلامهما وإن كان بالنسبة إلى المصلّي إلّا أنّه شامل لغيره بطريق أولى .
نعم ، دلّت بعض الروايات على كفاية الردّ بالإشارة في الصلاة ، لكنّها حملت على التقيّة ؛ لموافقتها لبعض العامّة حيث اكتفوا بها في الصلاة « 4 » .
ويشهد لعدم كفاية الإشارة في الردّ ، تصريحهم بوجوب إسماع ردّ السلام ، سواء كان في الصلاة أو لا ، والإسماع لا يتحقّق بغير اللفظ « 5 » .
نعم ، يكتفى بإشارة الأخرس ؛ لقيام إشاراته مقام لفظه ، كما تقدّم ، فيسلّم بالإشارة ، ويردّ بها أيضا ، وإن كان يظهر من بعضهم - كالسيّد الخوئي - الإشكال في وجوب ردّ سلامه حينئذ « 1 » .
كما أنّ لبعضهم كلاما في كفاية جواب سلام الأصمّ بالإشارة ، وعدمها .
راجع : أصمّ .
وتفصيل الكلام في عنوان « سلام » إن شاء اللّه تعالى .
تعارض الإشارة والعبارة :
تعرّض الفقهاء إلى بعض مصاديقه في موارد مختلفة من الفقه ، كما إذا قال المأموم : اصلّي خلف هذا زيد ، فبان أنّه عمرو « 2 » ، أو قال : زوّجتك هذه فاطمة ، فبانت أنّها خديجة « 3 » ، أو قال : بعتك هذا الفرس ، فبان أنّه حمار « 4 » ، أو قال : بعتك الأرض الفلانيّة ، وكان قد رآها المشتري ، لكن تبيّن أنّ أوصافها قد تغيّرت « 5 » ، أو قال : أقسمت باللّه أن لا أتناول ما في هذا الإناء من العسل ، فبان
هامش
( 1 ) انظر : المستمسك 6 : 564 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 504 .
( 2 ) الذكرى 4 : 25 .
( 3 ) المسالك 1 : 232 .
( 4 ) انظر المستمسك 6 : 563 .
( 5 ) انظر : المستمسك 6 : 562 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 500 .
1 مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 503 .
2 انظر : المدارك 4 : 333 ، والمستمسك 7 : 183 - 186 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 5 / القسم الثاني : 70 - 79 .
3 انظر الجواهر 29 : 159 .
4 انظر القواعد والفوائد 1 : 246 ، القاعدة 82 .
5 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 255 .