الباقر عليه السّلام قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟
فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه واله إلى الناس أجمعين رسولا وحجّة للّه على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن باللّه وبمحمّد رسول اللّه واتّبعه وصدّقه ، فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن باللّه وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللّه ورسوله ، ويعرف حقّهما ؟ . . . » « 1 » .
ما يشترط في صحّته الإسلام :
يعتبر الإسلام شرطا في صحّة أمور كثيرة ، نشير فيما يلي إلى أهمّها :
الأوّل - العبادات :
والمقصود منها الأعمال التي تحتاج في صحّتها وامتثالها إلى قصد القربة ، كالطهارات الثلاث - الوضوء والغسل والتيمّم - والصلاة والصوم والزكاة والحجّ والأذان ونحوها « 2 » . فهذه لا تصحّ من الكافر وإن وجبت عليه ، كما سيتّضح « 1 » .
الثاني - النكاح :
تشترط في صحّة النكاح الكفاءة في الدين ، بمعنى تساوي الزوجين فيه ، فلا يصحّ زواج المسلمة بالكافر مطلقا سواء كان من أهل الكتاب أو لا ، وسواء كان الزواج دائما أو منقطعا ، كما لا يصحّ زواج المسلم بغير الكتابيّة مطلقا ، سواء كان دائما أو منقطعا ، أمّا زواجه بالكتابيّة ففيه أقوال ذكرناها في عنوان « أسباب التحريم / الثاني عشر : الكفر » « 2 » .
الثالث - الأولياء :
من مسلّمات الفقه : أنّه إذا كان المولّى عليه مسلما ، فيجب أن يكون الوليّ مسلما أيضا ؛ لأنّه لا ولاية لغير المسلم على المسلم « 3 » ، والأولياء - كما قال الشيخ الطوسي - هم : الأب والجدّ ، ووصيّ الأب أو الجدّ ، والإمام ، أو من يأمره الإمام « 4 » .
الرابع - الوصاية :
يشترط الإسلام في الوصيّ من قبل المسلم ؛
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 180 ، باب معرفة الإمام والردّ عليه ، الحديث 3 .
( 2 ) مثل اشتراط الإسلام في غاسل الميّت ؛ لأنّ الغسل عبادة ، فلا يجوز لغير المسلم تغسيل المسلم إلّا مع فقد المماثل من حيث الذكوريّة والانوثيّة وفقد المحارم أو الزوج أو الزوجة ومن بحكمهما ، فإنّه حينئذ يجوز للكتابي تغسيل المسلم وللكتابيّة تغسيل المسلمة . انظر المستمسك 4 : 92 و 97 .
1 انظر : الجواهر 17 : 161 ، والمستمسك 7 : 58 ، ومستند العروة ( الصوم ) 2 : 375 ، والمعتمد في شرح المناسك 3 : 115 .
2 انظر الجواهر 30 : 92 .
3 انظر : الجواهر 29 : 206 ، والمستمسك 14 : 480 ، ومستند العروة الوثقى ( النكاح ) 2 : 308 ، وكلامهم وإن كان في مورد الولاية على البنت في النكاح ، إلّا أنّ التعليل وفحوى كلامهم عامّان .
4 المبسوط 2 : 200 .