ذهب إلى هذا الرأي المحدّث الكاشاني « 1 » ، والمحدّث البحراني « 2 » - ونسبه إلى المحدّث الأسترآبادي - والسيّد الخوئي « 3 » .
هذا وقيّد السيّد الخوئي محلّ الخلاف بالأحكام المختصّة بالإسلام ، أمّا المستقلّات العقليّة التي تشترك فيها جميع الشرائع كحرمة القتل وقبح الظلم وأكل مال الناس عدوانا ، فلا إشكال في تكليفهم بها « 4 » .
وممّا استدلّ به المشهور :
1 - ورود الخطابات العامّة ، مثل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . .
« 5 » ، و
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . .
« 6 » ، فهذه الخطابات عامّة تشمل المسلمين والكفّار .
2 - وورود آيات من قبيل قوله تعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ . . .
« 7 » .
ولكن أجيب عن ذلك :
1 - بأنّ كثيرا من آيات التشريع مصدّرة ب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
فتكون هذه الآيات قرينة على أنّ المراد من
يا أَيُّهَا النَّاسُ
هم المؤمنون .
2 - وأنّ المراد من الشرك في الآية هو الشرك في الأعمال ، فقوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
أي الذين أقرّوا بالإسلام وأشركوا بالأعمال ، كما قال تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » .
وأورد القمّي في تفسيره ذيل الآية المتقدّمة عن أبان بن تغلب ، قال : « قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبان أترى أنّ اللّه عزّ وجلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به ؟ - إلى أن قال : - يا أبان إنّما دعا اللّه العباد إلى الإيمان به ، فإذا آمنوا باللّه وبرسوله افترض عليهم الفرائض » « 2 » .
قال المحدّث الكاشاني بعد أن أورد هذا الحديث عن تفسير القمّي : « أقول : هذا الحديث يدلّ على ما هو التحقيق عندي : من أنّ الكفّار غير مكلّفين بالأحكام الشرعيّة ما داموا باقين على الكفر » « 3 » .
واستدلّ صاحب الحدائق « 4 » والسيّد الخوئي « 5 » - إضافة إلى ما تقدّم - بما رواه زرارة عن الإمام
هامش
( 1 ) تفسير الصافي 4 : 353 .
( 2 ) الحدائق 3 : 39 - 41 .
( 3 ) مستند العروة الوثقى ( الزكاة ) 1 : 124 .
( 4 ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 5 / القسم الأوّل : 111 - 112 .
( 5 ) آل عمران : 97 .
( 6 ) البقرة : 21 .
( 7 ) فصّلت : 6 - 7 .
1 يوسف : 106 .
2 تفسير القمّي 2 : 233 .
3 تفسير الصافي 4 : 353 .
4 الحدائق 3 : 39 .
5 مستند العروة الوثقى ( الزكاة ) 1 : 126 .