وقال صاحب الجواهر : « لا إشكال في ترتّب الحكم على لفظ المكره بحقّ بعد أن جعله الشارع من الأسباب ، من غير فرق بين العقود والإيقاعات وغيرها ، كالإسلام الحاصل من التلفّظ بالشهادتين ولو إكراها . . . » .
ثمّ نقل قول الشهيد الثاني : بأنّ إسلام المكره لا يخلو من غموض ، ثمّ قال مجيبا عنه : « قلت : قد يقال : إنّ ظاهر الأدلّة الحكم بإسلام قائلهما ما لم يعلم كذبه ، فالمنافق المعلوم حاله لا إشكال في كفره ، نعم لا عبرة بالظاهر المزبور « 1 » إذ يمكن مقارنة الإسلام واقعا للإكراه الظاهري ، بل يمكن صيرورته داعيا له في الواقع ، وحينئذ فلا غموض ، ودعوى تنزيلهما منزلة الإقرار بالنسبة إلى ذلك ممنوعة ، نعم هي سبب شرعيّ في الحكم بالإسلام وحقن المال والدم ما لم يعلم مخالفة باطن قائلها » « 2 » .
وقال السيّد اليزدي - بعد نقل كلام الشهيد أيضا - : « قلت : يمكن أن يكون كلمتا الشهادة سببا شرعيا في الإسلام - لا من جهة الكشف عمّا في الضمير - إمّا مطلقا أو مع اشتراط عدم إظهار الخلاف ، أو مع اشتراط عدم العلم بالخلاف من [ طريق ] الأسباب الظاهريّة المتعارفة ، لا مثل علم النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام ، فالمنافق المعلوم حاله ونفاقه كافر لا مسلم » « 1 » .
وما قاله السيّد اليزدي دقيق جدّا ، فإن قلنا :
إنّ الشهادتين سبب شرعيّ للإسلام مطلقا - سواء علمنا بأنّه يستبطن الخلاف أو لا - فالمنافق مسلم وإن علمنا باستبطانه الخلاف .
وإن قلنا : بأنّهما سبب للإسلام ما دام لم يظهر معهما اعتقاده بالخلاف ، فالمنافق مسلم ما لم يظهر خلاف الشهادتين . قال السيّد الخوئي : « لم نستبعد الكفاية حتّى مع العلم بالمخالفة فيما إذا كان مظهر الشهادتين جاريا على طبق الإسلام ولم يظهر اعتقاده الخلاف » « 2 » .
وإن قلنا : بأنّهما سبب للإسلام بشرط عدم علمنا بخلاف ما أظهره - كما يستفاد من كلمات بعض من تقدّم ذكرهم من الفقهاء « 3 » - فالمنافق إذا لم يعلم منه الخلاف محكوم بالإسلام ، نعم لو علمنا علما قطعيّا بمخالفة معتقده للشهادتين فهو محكوم بالكفر .
والمراد بالعلم - كما قال السيّد اليزدي - هو
هامش
( 1 ) مراده ب « الظاهر » هو الذي ذكره الشهيد بقوله :
« والظاهر من حال المحمول عليه بالسيف أنّه كاذب » .
( 2 ) الجواهر 32 : 13 ، وانظر 41 : 623 .
1 حاشية السيّد اليزدي على المكاسب : 119 .
2 التنقيح ( الطهارة ) 3 : 233 .
3 يضاف إليهم السيّد اليزدي نفسه في العروة الوثقى والسيّد الحكيم في المستمسك ، فقد قال السيّد في العروة :
« يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين وإن لم يعلم موافقة قلبه للسانه ، لا مع العلم بالمخالفة » . انظر المستمسك 2 : 123 وبمتنه العروة الوثقى : المطهّرات ، الثامن ( الإسلام ) ، المسألة 2 .