ظهور الحمرة المشرقيّة « 1 » .
لكن اعترض عليهم : بأنّ الموجود في الروايات هو الإسفار ، والتنوير ، والإضاءة ، وتجلّل الصبح السماء ، وليس فيها الحمرة في المشرق « 2 » .
نعم ، تظهر الحمرة بعد الإسفار والتنوير « 3 » .
وقد يضاف الإسفار إلى الفجر ، فيقال : إسفار الفجر « 4 » ، ويراد به طلوعه والإضاءة في الجملة ، المقابل للتغليس « 5 » .
والظاهر أنّه لو اطلق ولم يقيّد ينصرف إلى الأخير .
الأحكام :
تعلّقت أحكام بالإسفار بمعنييه ، نشير إلى أهمّها إجمالا :
أوّلا - الأحكام المتعلّقة بإسفار الصبح :
1 - تحديد انتهاء الليل ودخول النهار بالإسفار :
حدّد بعض الفقهاء انتهاء الليل وابتداء النهار بإسفار الصبح ، قال السيّد المرتضى : « الليل : امتداد الظلام من أوّل ما يسقط قرص الشمس إلى أن يسفر الصبح » وقال أيضا : « النهار : امتداد ضياء الشمس وحركتها على وجه الأرض إلى أن تغرب » « 1 » .
لكن قال العلّامة - في بحث الإجارة - : « ولو قال نهارا فهو من الفجر إلى الغروب ، وليلا إلى طلوع الفجر » « 2 » .
وربما يفرّق بين يوم الصوم ويوم الإجارة ، فالأوّل من الفجر ، والثاني من إسفار الصبح أو طلوع الشمس « 3 » .
2 - تحديد صلاة الفجر ونافلته بالإسفار :
لا خلاف في أنّ أوّل وقت صلاة الفجر هو الفجر الصادق . وإنّما الاختلاف في نهايته ، وفيه قولان :
الأوّل - أنّ نهاية وقت المختار هو الإسفار ( الحمرة المشرقيّة ) ونهاية وقت المضطرّ هو طلوع الشمس .
هامش
( 1 ) نسبه السيّد العاملي إلى جماعة من الأصحاب ، انظر مفتاح الكرامة 2 : 30 ، وانظر الجواهر 7 : 169 ، والمستمسك 5 : 65 ، وإنّما قالوا ذلك عند بيان وقت الصبح .
( 2 ) انظر : الجواهر 7 : 169 ، ومصباح الفقيه 2 : 54 ، والمستمسك 5 : 64 - 65 ، والتنقيح ( الصلاة ) 1 : 227 .
( 3 ) التنقيح ( الصلاة ) 1 : 228 - 229 .
( 4 ) ومنه حديث : « أسفروا بالفجر ، فإنّه أعظم للأجر » .
انظر : مسند أحمد 4 : 142 ، رقم الحديث 17261 من حديث رافع بن خديج ، وسنن النسائي 1 : 272 ، كتاب المواقيت : الإسفار .
( 5 ) انظر الحدائق 6 : 207 ، والتغليس الخروج آخر الليل ، من الغلس وهو ظلام آخر الليل ، لسان العرب : « غلس » .
1 رسائل السيّد المرتضى ( رسالة الحدود والحقائق ) 2 :
281 و 287 .
2 القواعد 1 : 233 ، وانظر مفتاح الكرامة 7 : 242 .
3 انظر مصباح الفقيه 2 : 54 .