خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك » « 1 » .
قال الشيخ الطوسي بعد ذكر الخبر :
« وفي الخبر فوائد :
منها : أنّ للمرأة أن تبرز في حوائجها عند الحاجة وتستفتي العلماء فيما يحدث لها ، وأنّ صوتها ليس بعورة ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله سمع صوتها فلم ينكره .
ومنها : أنّ للمرأة أن تلي النفقة على ولدها ، وأنّ لها النفقة ، ولولدها النفقة ، وأنّ النفقة قدر الكفاية ، وأنّ الكفاية بالمعروف . . . » « 2 » .
وتقدّم : أنّ المعروف ما لا إسراف فيه ولا تقتير « 3 » .
ومثله قال في المسالك « 4 » .
رابعا - إسراف العامل في مال المضاربة :
المعروف بين فقهائنا : أنّ نفقة العامل في المضاربة على رأس المال لا على نفسه « 5 » .
والمقصود من النفقة ما ينفقه لأجل التجارة وحصول الربح .
وقيّدوها بأن تكون على وجه القصد لا الإسراف ولا التقتير ، فإن أسرف ضمن ، ولكن إن قتّر لم يحسب له شيء .
قال الشهيد الثاني : « والمراد بالنفقة ما يحتاج إليه فيه من مأكول وملبوس ومشروب ومركوب وآلات ذلك ، كالقربة والجوالق ، واجرة السكن ونحو ذلك . ويراعي فيها ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد ، فإن أسرف حسب عليه ، وإن قتّر لم يحتسب له ، لأنّه لم ينفق ذلك . . . » « 1 » .
وبهذا المضمون قال غيره « 2 » .
خامسا - إسراف سائر الامناء :
القاعدة العامّة في الأمين « 3 » : أنّه لا يضمن ما يتلف في يده إلّا مع الإفراط أو التفريط . وادّعى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1338 ، الباب 4 من كتاب الأقضية ، الحديث 1714 .
( 2 ) المبسوط 6 : 3 ، وقال في النهاية : « ولا يجوز للمرأة أن تأخذ من بيت زوجها من غير أمره وإذنه ، إلّا المأدوم فقط ، فإنّ ذلك مباح لها أن تتصرّف فيه وتهب لمن تشاء ما لم يؤدّ ذلك إلى الإسراف والضرر بزوجها » . النهاية : 360 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة 241 .
( 4 ) المسالك 8 : 438 - 439 .
( 5 ) وللشيخ الطوسي قول بأنّه على العامل ، انظر المبسوط 3 : 172 .
1 المسالك 4 : 348 .
2 انظر : النهاية : 430 ، والسرائر 2 : 408 ، والمختلف 6 : 242 ، والروضة 4 : 214 ، والجواهر 26 : 346 ، والعروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة 14 ، 15 و 16 ، والمستمسك 12 : 296 - 298 ، ومباني العروة ( المضاربة ) : 70 - 71 .
3 المراد من الأمين من كانت يده يدا أمينة مقابل من كانت يده يدا عدوانيّة ، فالأوّل مثل المستأجر والوكيل والمستعير والملتقط والودعي ونحوهم ، والثاني مثل الغاصب ونحوه .