.
إسراف الأولياء والامناء :
والمقصود من الأولياء : الأب والجدّ والوصيّ والقيّم ونحوهم ، ومن الامناء : الوكيل والأجير والشريك والعامل - في المضاربة - والملتقط والزوجة ونحوهم .
وفيما يلي نبحث عن حكم كلّ واحد بصورة مستقلّة :
أوّلا - إسراف الأب في مال الولد :
والكلام عن ذلك يقع في جانبين :
1 - أكل الأب من مال ولده :
المعروف بين الفقهاء إجمالا عدم جواز أخذ الوالد من مال الولد إلّا إذا كان الولد موسرا ولم ينفق على والده النفقة الواجبة ، فيجوز للوالد أن يأخذ منه ما يحتاج إليه مقتصدا من دون إسراف « 1 » .
فقد روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه ، قال : يأكل منه ما شاء من غير سرف » « 2 » وفي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ما احبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج إليه ممّا لابدّ منه ، إنّ اللّه لا يحبّ الفساد » « 1 » .
وهناك روايات أخرى تدلّ على الجواز مع عدم الحاجة ، لكن لم يعمل بها المشهور ، وهي مخالفة للقواعد العامّة .
2 - تصرّف الأب في مال الولد لنفع الولد :
وأمّا إذا كان التصرّف لنفع الولد - كما إذا كان صغيرا - فالمعروف لزوم مراعاة مصلحة الطفل ، بل استظهر بعضهم كونه إجماعيّا « 2 » .
لكن ذهب جماعة إلى كفاية عدم المفسدة في التصرّف ، فلو لم يكن في التصرّف مفسدة للطفل جاز وإن لم تكن فيه مصلحة له « 3 » .
وقد تقدّم بيان ذلك في عنوان « أب » .
وعلى القولين لا يجوز التصرّف المنتهي إلى الإسراف المستلزم للفساد ، كما هو كذلك غالبا .
هامش
( 1 ) انظر : النهاية : 359 - 360 ، والمهذّب 1 : 348 ، والسرائر 2 : 207 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 1 : 584 ، والحدائق 18 : 279 ، والجواهر 17 : 276 - 278 ، ومستند العروة ( الحجّ ) 1 : 205 - 208 .
( 2 ) الوسائل 17 : 262 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
1 الوسائل 17 : 262 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
2 انظر مفتاح الكرامة 4 : 217 ، فإنّه قال - بعد قول العلّامة : « وإنّما يصحّ بيع من له الولاية مع المصلحة للمولّى عليه » - : « هذا الحكم إجماعيّ على الظاهر » .
3 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 540 ، فإنّه قال : « ولكن الأقوى كفاية عدم المفسدة وفاقا لغير واحد من الأساطين الذين عاصرناهم » ، وانظر : شرح القواعد ( للشيخ الكبير كاشف الغطاء ) مخطوط : 71 ، والجواهر 22 : 332 ، وتبعهم جماعة ممّن تأخّر عنهم ، انظر عنوان « أب » .