.
2 - قسمة الخمس بين المستحقّين له على نحو الاقتصاد :
يقسّم الخمس إلى قسمين : قسم للإمام عليه السّلام ، وقسم للأصناف الثلاثة : اليتيم والمسكين وابن السبيل من بني هاشم .
وصرّح جماعة من الفقهاء : بأنّه يجب أن يقسّم سهم الأصناف الثلاثة بينهم على نحو الاقتصاد .
قال الشيخ الطوسي : « . . . وعلى الإمام أن يقسّم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم ومؤونتهم في السنة على الاقتصاد » « 1 » .
ومثله قال ابن إدريس « 2 » ، والمحقّق « 3 » ، والعلّامة « 4 » .
والمراد بالاقتصاد : عدم الإسراف والتقتير .
قال الشهيد الثاني - معلّقا على كلام المحقّق : « يقسم الإمام على الطوائف الثلاث قدر الكفاية مقتصدا » - : « المراد بالكفاية مؤونة السنة ، وبالاقتصاد التوسّط في النفقة بحسب عادتهم من غير إسراف ولا إقتار » « 5 » .
وعلّق صاحب الجواهر على قول المحقّق :
« مقتصدا » بقوله : « من غير إسراف ولا تقتير » « 1 » .
هذا بالنسبة إلى سهم الأصناف الثلاثة ، أمّا بالنسبة إلى سهم الإمام عليه السّلام ، فلمّا كان يخصّه فهو أعرف به في زمن الحضور ، وأمّا زمن الغيبة فالظاهر أنّ كيفيّة تقسيمه كتقسيم الأسهم الثلاثة .
الإسراف في الوصيّة :
الوصيّة أمر مشروع ، ولا تجوز في أكثر من ثلث المال إلّا إذا أجاز الورثة .
وقد ورد النهي عن الإضرار بالورثة ، بل ورد الترغيب في الوصيّة بالأقلّ من الثلث ، كالربع والخمس وبالأقلّ .
فقد ورد عن علي عليه السّلام قوله : « ما أبالي أضررت بولدي أو سرقتهم « 2 » ذلك المال » « 3 » .
وورد عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « لئن أوصي بخمس مالي أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع ، ولئن
هامش
( 1 ) النهاية : 199 .
( 2 ) السرائر 1 : 492 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 182 .
( 4 ) القواعد 1 : 62 .
( 5 ) المسالك 1 : 471 .
1 الجواهر 16 : 109 .
2 قال ابن إدريس بعد ذكر الرواية : « سرفتهم بالسين غير المعجمة والراء غير المعجمة المكسورة ، والفاء ، ومعناه : أخطأتهم ، وأغفلتهم ؛ لأنّ السرف : الإغفال والخطأ ، وقد سرفت الشيء بالكسر : إذا أغفلته وجهلته - إلى أن قال - : فأمّا من قال في الحديث : " سرقتهم ذلك المال " بالقاف ، فقد صحّف ؛ لأنّ " سرقت " لا يتعدّى إلى مفعولين إلّا بحرف الجرّ . . . » . السرائر 3 : 183 .
3 الوسائل 19 : 264 ، الباب 5 من أبواب الوصايا ، الحديث الأوّل .