وله في اللغة عدّة إطلاقات ، منها : الدية ، والرشوة ، وما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة .
وقيل : إنّما اطلق على هذه الأمور « الأرش » ؛ لأنّها سبب الاختلاف والنزاع غالبا « 1 » .
اصطلاحا :
وللفقهاء في الأرش عدّة إطلاقات ربما ترجع إلى معنى واحد ، وقد انتزع منها الشيخ الأنصاري تعريفا جامعا ، وهو أنّه : « مال يؤخذ بدلا عن نقص مضمون في مال أو بدن ولم يقدّر له في الشرع مقدّر » « 2 » .
وسوف تأتي موارد إطلاقاته في مطاوي الكلام .
الأحكام :
تعرّض الفقهاء للأرش في عدّة مواطن نذكر أهمّها :
أوّلا - أرش البكارة :
وهو عوض النقص الوارد على الأمة بسبب إزالة بكارتها ، لو كان المزيل غير المالك أو من هو بمنزلته ، كما لو غصب جارية غيره وافتضّها بإصبعه ، فعليه أن يدفع التفاوت بين قيمة الأمة باكرة وقيمتها ثيّبة .
هذا أحد الأقوال في المسألة ، وفيه قولان آخران :
أحدهما : دفع عشر قيمتها ، وهو المشهور - على ما قيل - ووردت به رواية .
ثانيهما : أكثر الأمرين من الأرش وعشر القيمة « 1 » .
ثانيا - أرش الجناية :
وهو مال يستحقّه المجنيّ عليه من الجاني بسبب جنايته ، إذا لم يكن له مقدّر شرعي ، ويطلق عليه الحكومة أيضا ، قال المحقّق الحلي : « كلّ موضع قلنا فيه : الأرش أو الحكومة ، فهما واحد » « 2 » وكذا قال غيره « 3 » .
راجع : حكومة .
وطريقة الحساب هي : أن يفرض المجنيّ عليه عبدا ، ثمّ يقوّم صحيحا ، ويقوّم معيبا ، ثمّ تؤخذ النسبة بين الفاضل والصحيح « 4 » ، ويستخرج بهذه
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب ، والصحاح ، والمصباح المنير :
« أرش » .
( 2 ) المكاسب ( الحجرية ) : 271 ، ونقل عن الشهيد : أنّه مشترك لفظي بين عدّة معان .
1 انظر : المسالك ( الحجرية ) 2 : 432 ، والروضة البهيّة 9 : 124 ، والجواهر 41 : 371 ، و 37 : 188 ، وموارد أخرى .
2 شرائع الإسلام 4 : 279 .
3 انظر الروضة البهيّة 10 : 285 .
4 هذه المعادلة مطويّة في كلمات الفقهاء هنا وفي نظائرها - فيما يأتي - ذكرناها توضيحا .