والمثمن ( العوض والمعوّض ) ، كما إذا باع كتابا بكتاب آخر أو دارا بسيّارة - مثلا - فظهر العيب في أحدهما ، ولكن لمّا كان الغالب في الثمن أن يكون من النقود ، فلذلك تداول على ألسنة الفقهاء البحث في ظهور العيب في المثمن .
ب - الأرش جزء من الثمن أو غرامة ؟
إذا قلنا : إنّ الأرش جزء من الثمن ، فمعناه :
تقسيط الثمن على العين ووصفها بالصحّة ، فإذا انتفى وصف الصحّة ، فللمشتري استرداد ما قابله من الثمن .
استظهر الشيخ الأنصاري هذا الرأي من الأكثر « 1 » ؛ لأنّهم عرّفوا الأرش - هنا - بأنّه : « جزء من الثمن نسبته إليه مثل نسبة التفاوت بين القيمتين » « 2 » .
أمّا إذا قلنا : إنّ الأرش غرامة ، فمعناه : أنّ الثمن كلّه انتقل إلى البائع لكن للمشتري أخذ الغرامة منه ؛ لانعدام وصف الصحّة في المبيع .
وتوضيحه : أنّ وصف الصحّة لا يقابل بالثمن ، إذ هو أمر معنوي كسائر الأوصاف ، ولذلك لو بيع الجنس الربوي - كالحنطة - بمثله وكان أنقص منه وصفا لا مقدارا لا يلزم منه الربا ، إلّا أنّ الدليل دلّ على ضمان هذا الوصف - أي وصف الصحّة - من بين سائر الأوصاف ، وأنّه يكون في عهدة البائع .
وهذا رأي جماعة من الفقهاء ، منهم : صاحب الجواهر « 1 » ، والشيخ الأنصاري « 2 » ، والسيّد الخوئي « 3 » ، والإمام الخميني « 4 » ، ونسبه الشيخ الأنصاري إلى جماعة أيضا « 5 » .
وتظهر الثمرة بين القولين في وجوب دفع الأرش من نفس الثمن وعدمه ، فعلى الأوّل يجب وعلى الثاني لا يجب ، بل يجوز دفعه من غيره أيضا ، كما سيأتي توضيحه .
وللسيّد اليزدي رأي آخر وهو : أنّ المعاملة لها صورتان : صورة لبّية ( واقعيّة ) وصورة ظاهرية ، ففي الظاهر لم يجعل المتعاقدان لوصف الصحّة سهما من الثمن ، إلّا أنّهما في اللبّ يفرضان له نصيبا منه « 6 » ، لكن صرّح في مكان آخر بأنّه غرامة « 7 » .
هامش
( 1 ) المكاسب ( الحجرية ) : 271 .
( 2 ) الروضة البهيّة 3 : 474 .
1 الجواهر 23 : 294 .
2 المكاسب ( الحجرية ) : 271 .
3 مصباح الفقاهة 7 : 275 .
4 البيع 5 : 129 .
5 المكاسب ( الحجرية ) : 271 .
6 حاشية المكاسب ، قسم الخيارات ( للسيّد البزدي ) :
101 .
7 المصدر نفسه : 103 .